في رواية احتجاجًا بما روى النسائي من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته ) )، وهذا رواه بعضهم موقوفًا، وقيل: إنه المحفوظ. ثم فيه تجوز في العبد والأمة باعتبار ما كانا عليه إذ هما معتقان عند الموت على قول الجمهور، يحملان على حقيقتهما إذا كانا رقيقين حالة الموت، لكن فيه تجوز أيضًا في لفظ (الإرث) ؛ فإن السيد في هذه الصورة إنما يقبض ملكه، وليس إرثًا حقيقيًا، ولكنه مجاز مشهور، كما في قوله تعالى: {وكنا نحن الوارثين} ، {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} ، فهو أقوى من التجوز باعتبار ما كان عليه، ثم يتأيد بعموم الحديث.
794-ومنها أنه لا فرق بين أن يسلم القريب قبل قسمة الميراث أو يسلم بعده إذا كان حالة الموت، هذا قول الجمهور، وعن أحمد بن حنبل رواية: أن من أسلم قبل قسمة الميراث استحق، وقاله إسحاق بن راهويه أيضًا، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ولكن بأسانيد منقطعة، وذكروا حديثًا مرسلًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أسلم على شيء فهو له ) ). ولا حجة فيه على تقدير الاحتجاج به؛ لأن المراد به الحربي إذا أسلم على ماله قبل انتزاعه منه