والاستيلاء عليه، فإنه يحرزه، ومن أسلم بعد موت قريبه فلم يسلم على شيء.
795-وقد اختلف العلماء في توريث ملل الكفار بعضهم من بعض، وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى توريثهم؛ لأن حديث أسامة هذا إنما قطع التوارث بين المسلم والكافر لا بين الكافر، وقال مالك وأحمد: لا يرث أهل ملتين مختلفتين؛ لما روي من عدة طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يتوارث أهل ملتين ) )، وقد أوله الشافعي على أن المراد به مدلول حديث أسامة هذا، وأن الكفر كله ملة واحدة، كقوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} .
796-وفي هذا الحديث مباحث طويلة لا يحتملها هذا الموضع، والله أعلم.
797-أخبرنا الشيخ أبو محمد القاسم بن مظفر بن محمود بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل الأنصاري وأنا حاضر، أنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، أنا أبو القاسم علي بن العباس بن إبراهيم الحسيني، ثنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان، أنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا عبد الصمد بن حسان السعدي، عن سفيان الثوري قال: دخلت على جعفر بن محمد -يعني الصادق رحمه الله- في بعض أيامه، فرأيت وجهه كأنه شقة قمر، وما رآه أحد إلا هابه، قال: فسألته عن بعض ما أردت وعنده جماعة من طلبة العلم، قال: فبينا نحن كذلك إذ سمع صراخًا في حجرة نسائه، فنهض فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال لنا: مكانكم، فمكث هنيهة ثم عاد إلى مجلسه وهو أربد اللون، فقلت: جعلني الله فداك دخلت وكان وجهك شقة قمر، وعدت وأنت