فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 453

فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى )) ؛ إما لأنه لم يبلغه فهو النبي صلى الله عليه وسلم ولا قوله الدالان على الجواز في البيوت، وإما لحمله النهي على الكراهة، وأرباب المناصب العلية في الدين يتنزهون عن المكروه، ويستغفرون منه.

822-وقد اختلف أصحابنا في علة هذا النهي، فذكر بعض المتأخرين أنه احترام الكعبة وتعظيمها؛ لأنه معنى مناسب ورد الحكم على وفقه، فيكون علة له.

823-وقد روي من حديث سراقة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله ولا يستقبل القبلة ) )، وهذا ظاهر قوي في التعليل، والذي قاله جمهور الأصحاب أن العلة في ذلك كون القبلة لا تخلو من مصل من جن أو إنس، فربما يقع بصره على فرجه حالة الاستقبال أو الاستدبار، فيتأذى بذلك، فأما في البيوت فليست كذلك، وخصوصًا إذا كانت متخذة كذلك، وفي هذا التعليل نظر؛ لأن المصلي ممن ذكر ظهره إلى جهة من يقضي الحاجة؛ فالتعليل بهذا يقتضي أن يكون الاعتبار بالتستر من الجهة التي تقابل القبلة لا من جهة القبلة، والحديث إنما تعرض لاستقبال القبلة واستدبارها؛ فالتعليل الأول أقوى، لكن يرد عليه جواز ذلك في البيوت، والله أعلم.

824-أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أحمد الواني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي سماعًا عليه، أنا أبو طاهر المبارك بن عبد الرحمن الزهري، ثنا أبو الفضل الشيرجي، ثنا عبيد الله بن أحمد النسناطيطي، حدثني أبو حفص، حدثني إبراهيم ابن عبد الله، حدثني محمد بن سهل، ثنا أبو عكاشة قال: (( كنت مع إبراهيم بن أدهم في البحر، فهبت ريح شديدة وهاج البحر، واضطربت الأمواج، وأشرفوا على الغرق، وجعل الناس يطرحون أمتعتهم في البحر، ويتضرعون إلى الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت