بحاله ويخطب عليه وإن كان قد ركن إليه، وهو كما تقدم في البيع بالغبن.
907-واختلفوا فيما إذا تزوج الثاني في صورة النهي؛ فالجمهور على صحة نكاحه وإن كان عاصيًا، وقال الظاهرية: يفسخ النكاح كما تقدم في البيع، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه إن لم يدخل بها فرق بينهما وفسخ نكاحه، وإن دخل فقد مضى ذلك ولا يفسخ.
908-وقال ابن وهب من أصحابه: وإن دخل بها فليتحلل الذي خطب على خطبته، فإن لم يجعله في حل مما صنع فليطلقها.
909-واتفقوا على أن الخاطب الأول متى رغب عن الخطبة فإنه يجوز لغيره أن يخطب، وقد دل على ذلك الحديث الصحيح: (( لا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ) ).
910-والذي ذهب إليه الجمهور أنه لا فرق في هذا النهي بين أن يكون الخاطب الأول مسلمًا أو ذميًا، وذهب الأوزاعي إلى أنه إن كان ذميًا جاز للمسلم الخطبة على خطبته، واختاره الخطابي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( على خطبة أخيه ) )، وقد جاء في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمن أخو المؤمن، لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ) )، وهذا مما يقوي اختصاص ذلك بالمسلم.
911-وقد أجاب الجمهور عن التقييد بأخيه بأنه خرج مخرج الغالب وفيه نظر. وثالثهما: قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية: (( لا تناجشوا ) ): والنجش -بفتح النون وإسكان الجيم- أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليشتريها، قيل: إنه مأخوذ من معنى الإثارة للوحش من مكان إلى مكان، فكأن الناجش يثير همة