فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 453

العلة، والحنفية اعترضوا على من علل بالقاصرة؛ بأنه لا فائدة فيها. وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن الفائدة عدم الإلحاق بالقياس، ونقضوا عليهم بالإجماع على جواز سلم الذهب والفضة في النحاس والحديد ونحوه، فلو كانت العلة ما ذكروه لحرم ذلك كما يحرم سلم الذهب في الفضة وبالعكس، وبأنهم إنما يقولون بذلك فيما لم يكن مطبوعًا منه، فأما الأواني المطبوعة من النحاس والحديد، فإنه يجوز بيع ذلك بجنسه متفاضلًا، فلو كان ربويًّا لما اختلف كما في أواني النقدين، وبسط الكلام في ذلك ليس هذا موضعه.

1272- وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشفوا بعضها عن بعض ) ): قال ابن الأثير: (( هذا الحرف من الأضداد، [يقال] : شفا الدرهم يشف: إذا زاد وإذا نقص أيضًا، وأشفه غيره يشفه ) ).

1273- قلت: لكن تختلف تعديته بحسب المراد به، فيقال في الزيادة: شف على كذا، كما جاء في [هذا] الحديث، وفي النقصان: شف عنه، كما يقال: نقص عنه، ثم الذي يظهر أنه إنما يقال في الزيادة اليسيرة (والنقصان اليسير) كما جاء في الحديث: (( وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا شف ) )، أي: شيء قليل، فيدل الحديث على تحريم أقل زيادةٍ تكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت