فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 453

فصل

1374- قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تباغضوا ) )أصله تتباغضوا، وكذا في الحرفين الأخيرين بعده، فحذفت إحدى التاءين كراهية اجتماع المثلين، لكن اختلفوا في المحذوف هل هي الأولى أو الثانية، فمن قائل المحذوف الأولى لأنها زائدة، ومن قائل الثانية لأن الأولى تدل على معنى هو المضارعة، وقد يجمع بين التاءين في بعض الألفاظ كما في قوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعضٍ} ، وقوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} ، والنهي عن التباغض يحتمل وجهين:

1375- أحدهما: أن يكون المراد: لا يبغض بعضكم بعضًا، وهذا وإن كان من الأمور الجبلية الحاصلة في القلب، فالمراد كسر دواعيه والتنفي عن أسبابه حتى يزول من القلب، لما يؤدي إليه ذلك من المنافرة والمقاطعة، ويتضمن ذلك الأمر بالمحبة والمودة في الله تعالى لما يترتب عليها من التعاضد والتناصر في الدين، أو يكون النهي عن التباغض نهيًا عن أن يترتب على البغض أثره من القطيعة والسعي في الأذية.

1376- وثانيهما: أن يكون المراد النهي عن النميمة؛ لأنها تقتضي التباغض والتنافر بين الاثنين، فكأن الساعي بها أوجب تباغضهما، فيكون معنى الحديث: لا تبغضوا بعضكم إلى بعض، والنميمة من الكبائر العظيمة كما دل عليه الحديث في القبرين في قوله صلى الله عليه وسلم: (( بلى أما أحدهما فإنه كان يمشي بالنميمة ) ). والمعاصي يعظم قبحها بحسب ما يترتب عليها من المفاسد، ولا يخفى ما يترتب على النميمة من المقاطعة والمعاداة والتنافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت