فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 453

1377- وأما الحسد فإنه تمن يقع في القلب، وهو على قسمين:

1387- أحدهما: أن يكون في الدين، والآخر: أن يكون فيما هو من أمور الدنيا، فأما الذي في الدين فيعبر عنه بالغبطة إن كان لم يتمن زوال ذلك عمن رآه به، فإن تمنى زواله عن ذلك الغير وأن يكون هو المختص به فهو من الحسد المذموم، بخلاف الأول فإنه مطلوب لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ) )، وإطلاق لفظ الحسد في هذا الحديث على وجه المجاز، والمراد به الغبطة بدليل ما في بعض روايات هذا الحديث: (( فرآه رجل فقال: ليت لي مثل هذا فأفعل مثله ) )، فهذا هو الغبطة لا الحسد.

1379- وأما الذي في الأمور الدنيوية فهو على أنواع:

1380- أحدها: أن يتمنى لنفسه مثلما لذلك الغير من غير تمني زواله عن الغير؛ فاختلفوا في أن هذا منهي عنه -وهو الحسد- أم لا؟ فمنهم من قال: إنه منهي عنه لقوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} الآية، والنهي في الحقيقة إنما هو عن مسبباته، لما يؤدي إليه ذلك إذا لم يحصل له ما تمناه من البغضاء والمعاداة.

1381- وثانيها: أن يتمنى زوال تلك الدنيا عن الغير ووصولها إليه، فهذا هو الحسد المحرم باتفاق، ومن الناس من جعله هو المراد بقوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعضٍ} ؛ فإن حقيقته أن يتمنى صيرورة عين ما لذلك الغير لنفسه.

1382- وثالثها: أن يتمنى زوال تلك النعمة عن المحسود وإن لم تصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت