إليه، وهو شر من النوع الذي قبله وأولى منه بالتحريم، وهما جميعًا مرادان بالنهي في هذا الحديث بالاتفاق، والعلماء مجمعون على تحريمهما، وتظاهرت عليه الأدلة المتضافرة من الكتاب والسنة.
1383- وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تدابروا ) )قيل فيه وجوه:
1384- أحدها: أن المراد به التقاطع وترك الكلام والسلام ونحوه؛ لأن من فعلت معه ذلك فقد وليته دبرك، فهو مشتق من الاسم لا من المصدر، مثل: فأدته: إذا أصبت فؤاده.
1385- وثانيها: أن معناه النهي عن التباغض والمعاداة وإن لم يكن بينهما مهاجرة؛ لأن المبغض يحول وجهه عمن أبغضه، كما قيل في الذي قبله، وفيهما نظر للجمع في الحديث بين النهي عن التباغض والتدابر، ولذلك جاء في رواية أخرى في (( الصحيح ) ): [لا] تقاطعوا ولا تدابروا، فهي متغايرة.
1386- وثالثها: أن معناه لا يغتب بعضكم بعضًا، أي: لا يتكلم أحد منكم في دبر الآخر بعد غيبته عنه، فهو نهي عن الغيبة المتفق على تحريمها، ورجحه جماعة من الأئمة لتضمنه معنىً زائدًا على التباغض والتقاطع.
1387- ثم لما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأخلاق أمر بعد ذلك بنقيضها فقال: (( وكونوا عباد الله إخوانًا ) )، أي: ليكن حال بعضهم مع بعض حال الأخ مع أخيه، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره ) )، وفي رواية: (( ولا يجبهه ولا يعضهه ) )، ففي معاملة