فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 184

3-بيان المراد بالمعروف والمنكر عند اجتماعهما وانفراد أحدهما

إذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر- فإنه يدخل فيه النهي عن المنكر، وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، ولأنه لا يتم فعل الخير إلا بترك الشرّ، ومثال ذلك قول الله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} (1) فإن الأمر بالمعروف يتضمن النهي عن المنكر.

وكذلك إذا أطلق النهي عن المنكر -من غير أن يقرن بالأمر بالمعروف- فإنه يدخل فيه الأمر بالمعروف، وذلك لأن ترك المعروف من المنكر، ولأنه لا يتم ترك الشر إلا بفعل الخير.

ومثال ذلك قول الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} (2) فإن نهيهم عن السوء يتضمن أمرهم بالخير.

وأما عند اقتران أحدهما بالآخر فيفسر -المعروف - بفعل الأوامر، ويفسر -المنكر- بترك النواهي، وأمثلة ذلك كثيرة في كتاب الله تعالى.

(1) سورة النساء آية: 114.

(2) سورة الأعراف آية: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت