وفي حديث عائشة الذي كتبته لمعاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ» (1) (2) .
الثالث: أن المداهن قد تسبب في غضب الله عليه ولعنته:
قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} (3) .
الرابع: أن المداهن لا بد أن يفتح الله له بابًا من الذل والهوان:
لأنه طلب العزّ بمداهنته، فكما هان عليه أمر الله أهانه الله وأذله {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (4) .
وقال بعض السلف"من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين، نزعت منه الطاعة، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف بحقه".
الخامس: أن المداهن تعمه العقوبة إذا نزلت:
(1) الترمذي: الزهد (2414) .
(2) الحديث رواه ابن حبان في صحيحه المرفوع منه فقط، الترغيب والترهيب خاص. بلفظ: (مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ... ) الحديث.
(3) سورة المائدة آية: 78-79.
(4) سورة التوبة آية: 67.