الصفحة 102 من 266

... أمّا الفريق الآخر الذي يشكك في قيام مدرسة كوفية ، فالذي نعلمه أن أول من أثار الشك في وجود مذهب مكتمل للكوفيين هو جوتلد فايل ، إذ يقول [1] : ومع عظيم الإجلال لمناقبهم ـ يعني الكوفيين ـ في غير ذلك من النواحي ، فإنهم لم يؤسسوا مدرسة نحوية خاصة ، وتابعه على ذلك المترجم لثعلب في دائرة المعارف الإسلامية ، إذ يقول [2] : على أننا لا نستطيع في الحقيقة أن نقول بوجود مذهب مكتمل لنحاة الكوفة ، وهو أمر سبق أن بيّنه فايل ، ويرى أن هذه التسمية من اختراع النحويين المتأخرين ، ومنهم بروكلمان غير أنه لم يكن قاطعا في رأيه ، ولا واضحا كما كان فايل ، وإن كانت عبارته تشير إلى ذلك فهو يقول [3] : قد افترض العرب فيما بعد ـ استنادا إلى روايات التاريخ الأدبي ـ أن الخلاف كان قائما بين مذهبين ، هما مذهب البصرة ومذهب الكوفة ، وأن هذا الخلاف لم يسو إلاّ بعد أجيال ، عندما اندمج المذهبان ، وتوحدا في مدرسة بغداد ، ولكن الذي يظهر لنا أن المنافسات الفردية بين علماء هاتين المدينتين ، البصرة والكوفة قد بولغ فيها إلى حد لا مبرر له 0

... ويبدو أن فايل قد بنى زعمه على كثرة الخلافات بين أئمة المدرسة الكوفية ، وبخاصة الكسائي والفراء ، وكأنها تؤلف جبهة علمية موحدة ، على أن فايل نفسه يعود فيثبت للفراء مذهبا في النحو ، خالف به الكسائي ومعاصريه ، وليس هذا المذهب ـ في

زعمنا ـ إلاّ مذهب المدرسة الكوفية ، التي حاول أن ينكرها [4] ، كما يعترف فايل بوجود

ـ 103 ـ

خطوط كبرى انبنت عليها طريقة الكوفيين [5] 0

(1) أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، ص 354

(2) دائرة المعارف الإسلامية 6/200

(3) تاريخ الشعوب الإسلامية 2/28

(4) شوقي ضيف ، المدارس النحوية ، ص 56

(5) مدرسة الكوفة ، ص 353

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت