الصفحة 103 من 266

... وبناء على ما وصلنا من أقوال المؤرخين القدامى ، والدارسين المحدثين المؤيدين للقضية التي نحن بصدد بحثها ، فإنه لا يسعنا الاطمئنان لما أبداه فايل من إنكار لوجود مدرسة كوفية ، فقد كانت مدرسة الكوفة حقيقة قائمة ، غير أن مصطلح المدرسة لم يكن معروفا آنذاك ، والذي شاع وذاع هو مصطلح المذهب [1] 0

... والحق الذي نراه أقرب للصواب أن البصرة والكوفة من ديار العراق ، وهما المصران اللذان تفخر بهما اليوم اللغة العربية ، كان فيهما طائفتان من العلماء ، تشكلان ما نسميه اليوم ـ بمصطلح أدباء عصرنا الفرنج ـ بالأكاديمية ، أي المجمع اللغوي [2] 0

... أما صاحب الموسوعة فقد جعل جل اعتماده على فايل ، وبسقوط زعم فايل ، يسقط زعمه ؛ لأنه كان عيالا على غيره فيما ذهب إليه 0

... وأمّا بروكلمان فقد عاد الآخر واعترف بما حاول أن ينكره ، فقال [3] : المذهب الكوفي الذي يتجه إلى واقع الاستعمال اللغوي ، هذا فضلا عن تفضيله إياه على المنهج البصري ، الذي وصفه بالمذهب المدرسي النظري 0

... ومن أجل هذا المنهج الكوفي المغاير في بعض أسسه لما عليه المنهج البصري نشأ الخلاف ، واحتدم النزاع ، وكان لكل أنصار وأتباع ، وقد شغل هذا الخلاف الباحثين أجيالا ، حيث كانت مجاولات ومنافسات بين البصريين والكوفيين [4] 0

(1) من حديث مع عبد الله العلايلي في بيته في بيروت بتاريخ 19/6 / 1980 م

(2) مجلة لغة العرب ، المجلد الأول ، الجزء الأول ، ص 8

(3) تاريخ الأدب العربي 2/196

(4) تاريخ الحضارة الإسلامية ، ص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت