الصفحة 108 من 266

... وتأخذ الرواية عند الفراء شكلا أوضح مما هي عليه عند الكسائي واللحياني ، فقد نقل ابن السراج في أصوله عن شيخه المبرد ، وكلاهما بصري معروف ، أن أصحاب الفراء زعموا عنه أنه كان يقول في بنات الحرفين من الأسماء نحو اخت وبنت وقلة وثبة ، وجميع هذا المحذوف أن كل شيء حذفت منه الياء فأوله مقصور ؛ ليدل عليها ، وكل ما حذفت منه الواو فأوله مضموم ؛ ليدخل عليها [1] ، والفراء في رواية المبرد عنه لم يذكر كلمة اسم ، ولكنه ذكر أشباها لها ، فما كسر أوله من بنات الحرفين من الأسماء كان المحذوف منه الياء ، وما ضم أوله كان المحذوف منه الواو 0

... فإذا ثبتت رواية الكسائي ضم السين وكسرها في ( اسم ) كان المحذوف منه على رأي الفراء الواو أو الياء ، أي هو: سمو وسمي ، وإن لم يذكر الفراء كلمة اسم بخاصة ، فقد اكتفى بالتعميم 0

ثعلب والمسألة:

... نقل عنه الفارسي أن الكلمة تلفظ اِسمه وسُمُه [2] ، فثعلب يقول: من قال سمه بضم السين ، أخذه من سموت أسمو ، ومن قال بالكسر أخذه من سميت أسمي 0

ـ 108 ـ

وهكذا نرى الكوفيين يذهبون إلى اشتقاق اسم من السمو ، لا من الوسم ، وما نسبه إليهم ابن الأنباري إنما هو محض وهم واختلاق 0

(1) أبو بكر بن السراج ، الأصول في النحو 1/66 ـ 67

(2) أبو الفتح عثمان بن جني ، تفسير أرجوزة أبي تمام ، ص 185 ـ 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت