الصفحة 109 من 266

... أما كتاب التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين لأبي البقاء العكبري فما هو إلاّ مسائل الإنصاف ، مع شيء من الاختلاف والتصرف ، بعبارات جديدة ، وإضافات يسيرة ، واختصار في الشواهد والأمثلة ، مع بعد عن كثير من عبارات المحاجّة والمجادلة الموجودة في كتاب الإنصاف ، هذا فضلا عن مسائل خلافية ليست بين البصريين والكوفيين وعددها ثمان وعشرون مسألة ، ومما تفرد بذكره العكبري مسألتان فقط هما: مسألة الإعراب أصل في الأسماء ، ومسألة نيابة المفعول به عن الفاعل مع وجود الظرف والجار والمجرور ، فيبقي مما وصلنا من كتاب التبيين خمس وخمسون مسألة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين 0

... أمّا كتاب الذهب المذاب فقد قسمه مؤلفه على قسمين ، جعل القسم الأول في الإعراب ، وخص القسم الثاني بمسائل الخلاف ، وما مسائل الخلاف فيه إلاّ رؤوس المسائل كما ذكرها ابن الأنباري ؛ ليسهل حفظها على الشداة ، وأمّا كتاب ائتلاف النصرة فإنه يدور في الحلقة نفسها التي دار فيها ابن الأنباري0

... مما تقدم ندرك أن ما صُنف في الخلاف كان قليل الإنصاف للمذهب الكوفي ، وما قيل من أن العكبري وابن إياز لم يرقهما ما جاء في كتاب الإنصاف ، فاستدركا عليه ، كلام هذر مذر ، وينقصه التحقيق العلمي 0

... ولعل المتأخرين الذين صنفوا كتبا في الخلاف بين المدرستين ، قد زادوا كثيرا فيما رووا من ذلك ، ونسبوا إلى شيوخ الكوفة بعض ما دار بين رجال البصرة أنفسهم من خلاف [1] 0

(1) بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 2/196

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت