الصفحة 112 من 266

... والسماع أقرب سبيل إلى ضبط اللغة العربية ، حين يخفى ما يمكن أن يكون علة جامعة ، وقد جعله الرواة أخصر طريق لحصر العربية [1] ، فقد رحل الكسائي إلى البادية لغرض السماع ، وأنفذ خمس عشرة دواة حبرا في الكتابة عن العرب ، سوى ما حفظ [2] ، وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال [3] : ما سمع حماد الراوية حرفا قط إلاّ سمعته ، وقال أبو عبيدة [4] : كان الأصمعي صدوقا في الحديث 000 وأكثر سماعه من الأعراب ، وأهل البادية ، قال له رجل: أنت حتف الكلمة الشرود ، وقد سئل عما يقوله في كتابه غريب القرآن: ممن أخذت هذا ؟ فإن هذا تفسير خلاف تفسير الفقهاء ، فقال [5] : هذا تفسير الأعراب البوالين على أعقابهم ، وكان أبو زيد كثير السماع عن العرب ، وكان ثقة مقبول الرواية [6] ، قال ابن الغازي [7] : أبو زيد كثير الرواية عن العرب ، كثير النقل 0

... والبصريون في أخذهم عن العرب لم يجمعوا كل ما صادفهم في رحلتهم ، بل كانوا لا يأخذون إلاّ ما يطمئنون إليه ، أمّا الكوفيون فقد تسامحوا في ذلك بعض الشيء ، واحترموا كل ما جاء عن العرب 0 والواقع أن أبرز فرق بين علم اللغة وعلم النحو والصرف ، أن الأول طريقه السماع والثاني طريقه القياس ، إذ لسنا نعقل النحو إلاّ استقراء ثم قياسا [8] ، والسماعي قد يصير قياسيا ، وذلك إذا استخرج قاعدة يعرف بها [9] 0

ـ 112 ـ

(1) عبد الله العلايلي ، مقدمة لدرس لغة العرب ، ص 97

(2) معجم الأدباء 13/169

(3) طبقات النحويين واللغويين ، ص 37

(4) أخبار النحويين البصريين ، ص 60 ـ 62

(5) طبقات النحويين واللغويين ، ص 176

(6) أخبار النحويين البصريين ، ص 52

(7) طبقات النحويين واللغويين ، ص 166

(8) سعيد الأفغاني ، في أصول النحو ، ص 62

(9) أحمد تيمور ، السماع والقياس ، ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت