الصفحة 113 من 266

... والسماع مقدم على القياس ، فإذا ورد السماع بطل القياس ، وذا سمع غير القياس امتنع النطق بالقياس [1] ، ويرى ابن فارس [2] أن المراد بالقياس أنه إذا ورد شيء ولم يُعلم كيف تكلموا به ، فأنت تقيس على أشباهه ، ويرى أنه ليس لنا أن نقيس مع وجود السماع فليس لنا أن نخترع في اللغة ، ولا أن نقول غير ما قالوه ، وإذا تعارض السماع والقياس نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ، من غير قياس على غيره ؛ لأننا إنما ننطق بالعربية ، ونحتذي أمثلتها ، كما يقول ابن جني [3] ، وعلى العموم فإن مفهوم السماع هو الإباحة للواضع على قانون العربية في أشيائها النادرة [4] ، ولكن هذا السماع الذي اشتط اللغويون في اعتباره ، أخذ عليهم الطريق الحقيقي لدرس العربية على وجه صحيح ، فكان ما اتخذه الأول وسيلة إلى الضبط في فاتحة الدرس ، علة الفوضى في خاتمته [5] 0

... وقد كان الفراء يعتد بالسماع إلى آخر الحدود ، وكان يقدمه على القياس ، فإذا تعارض القياس والسماع ، فهو إلى جانب المسموع [6] ، ويشترط في الأعرابي أن يكون فصيحا ، وهو كثير النقل عن العرب [7] 0

ب ـ القياس:

... مرّ القياس بالمراحل التي مرّ بها غيره من أصول هذا العلم وفروعه ، فلم ينشأ كاملا دفعة واحدة ، وإنما نشأ كغيره ساذجا بسيطا ، ثم تطور مع الزمن ، ومر بمراحل النمو ، وعملت فيه التجربة والملاحظة عملها ، حتى وصل إلى ما هو عليه من أحكام وقواعد 0

(1) خزانة الأدب 3/559

(2) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ، ص 33

(3) الخصائص 1/117

(4) مقدمة لدرس لغة العرب ، ص 199

(5) م 0 ن ، ص 197

(6) المنقوص والممدود ، ص 13 ، 16

(7) الأيام والليالي والشهور ، ص 10 ، 29 ، 56 ، 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت