فهرس الكتاب
... والقياس قديم عند النحاة الأولين [1] ، وكما يفهم من الروايات فإن عبد الله بن إسحاق هو أول من فكر في المقاييس النحوية ، وفي استخدامها لضبط اللغة ، فهم يقولون عنه إنه أول من بعج النحو ، ومدّ القياس والعلل [2] 0
ـ 113 ـ
... وروى ابن سلام قال [3] : قلت ليونس سمعت من ابن أبي إسحاق شيئا ؟ قال: نعم ، قلت له: هل يقول أحد الصويق ، يعني السويق ؟ قال: نعم ، عمرو بن تميم تقولها ، وما تريد إلى هذا ؟ عليك بباب من النحو يطرد وينقاس 0
... فهو يرى أن اللغة لا تسير وفقا للغات القبائل المختلفة ، وإنما يرى أن يلتزم الأذيع والأكثر استعمالا ، وقريب من هذا ما نقل عن أبي عمرو بن العلاء ، فقد سئل عما وضعه وأسماه عربية [4] ، أيدخل في كلام العرب كله ؟ فقال: لا ، فقيل له: كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب ، وهم حجة ، قال: أعمل على الأكثر ، وأسمي ما خالفني لغات 0
... فأبو عمر بن العلاء يذهب مذهب ابن أبي إسحاق ، ويرى أن ضبط اللغة يستلزم الوقوف بها عند حد الكثير المسموع ، والشائع من المستعمل 0
... ثم جاء الخليل بن أحمد ، ومكنته ثقافته وبيئته من أن يكون الغاية في تصحيح القياس ، واستخراج مسائل النحو وتعليله ، واستنبط من ذلك ما لم يستنبطه أحد ، وكان لأبي زيد فضل معرفة بمقاييس النحو ، وكذلك كان ليونس بن حبيب مذاهب وأقيسة تفرد بها [5] ، أمّا سيبويه فكثيرا ما يشبه في ( الكتاب ) مثالا بمثال ، ويجري على أحدهما ما يجري على الآخر ؛ لاشتراكهما في العلة ، وكذلك كان الكوفيون قائسين ، فالكسائي هو القائل:
... ... إنما النحو قياس يُتّبع ... ... وبه في كل أمر يُنتفع 0
(1) ابن سينا ، الإشارات والتنبيهات 1/207
(2) طبقات النحويين واللغويين ، ص 31
(3) طبقات النحويين واللغويين ، ص 32
(4) م 0 ن ، ص 39
(5) نزهة الألباء ، ص 32