فهرس الكتاب
... إن القياس الذي شاع في الفقه ، والذي قام به شيوخ أبي حنيفة في العراق ، وأكمله أبو حنيفة ووسعه ، هو الذي لعب دورا كبيرا في النحو واللغة في العراق أيضا ، وقد انقسم العلماء فيه بين مشجع ومعارض [1] ، فمن الفريق الأول الخليل بن أحمد ، الذي كلن يجيد القياس ، ويمد أطنابه [2] ، ويرى ابن الأنباري [3] أن إنكار القياس في النحو لا يتحقق ؛ لأن النحو كله قياس ، ولذا قيل في حده: النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب ، فمن أنكر القياس ، فقد أنكر النحو ، ولا يُعلم أحد من العلماء أنكره ؛ لثبوته بالدلالة القاطعة 0
... وقد سبق وذكرنا أن أبا زيد ، وابن أبي إسحاق ، وأبا عمرو بن العلاء ، ويونس ، وغيرهم كانوا يميلون إلى القياس ، ومن المحدثين محمد الخضر حسين الذي يرى أنه لولا هذه المقاييس لضاقت اللغة على الناطقين بها ، فيقع المتكلم في نقيصة العي والفهاهة [4] 0
ـ 115 ـ
... ويرى المحدثون أن القياس والتطور صنوان ، فالتطور مسألة جوهرية في فهم القياس ، ويرون _ إلاّ من شذ منهم ـ أنّ للغة العرب قياسا ، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض ، فالقياس أساس لكل صرف ، والإنسان يتبع القياس دائما في كلامه ، وما جداول التصريف والإعراب التي تذكر في كتب النحو إلاّ نماذج يطلب إلى التلميذ محاكاتها [5] 0
... وكان الأصمعي كشيوخ المحدثين ، يقف عند النص ، ويكره القياس ، ، وقد قيل عنه إنه ليس ممن ينشط للمقاييس [6] ، ويرى ابن جني [7] أن ما قيس على كلام العرب ، فهو من كلام العرب ، ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول ، وإنما سمعت البعض ، فقست عليه غيره 0
(1) ضحى الإسلام 2/278
(2) عبد المجيد عابدين ، المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية ، ص 82
(3) السيوطي ، الاقتراح في علم أصول النحو ، ص 38 ـ 39
(4) القياس في اللغة العربية ، ص 23
(5) اللغة ، ص 205
(6) ضحى الإسلام 2/279
(7) الخصائص 1/357