الصفحة 118 من 266

... ويرى إبراهيم السامرائي أن القياس متأثر بالفلسفة والمنطق اللذين وفدا على المجتمع الإسلامي من التراث الإغريقي القديم ، إذ يقول [1] : إن استخدام القياس ، واستخراج مسائل النحو ، وتعليله ، أمور غير مقبولة في العلم اللغوي ، ففي ذلك استخدام لوسائل غريبة عن طبيعة هذا العلم اللغوي ؛ لأن في ذلك تأثرًا بالمنهج الكلامي ، وما أبعد المنهج الكلامي عن المادة اللغوية ، التي يعتبر الاستقراء سبيلها ، وما أظن النحاة لو اكتفوا بغرضهم التعليمي الأول ، وهو صيانة لغة التنزيل من اللحن مضطرين إلى استخدام القياس والتعليل ، والقياس والتعليل من مناهج الفقهاء في استنباط الأحكام 0

... إنّ الغاية التي وضع من أجلها النحو هي فهم النص القرآني ، وليس لحفظه من اللحن كما يرى إبراهيم السامرائي ، وقد سبق بيان ذلك ، كما أن الطريق الطبيعي لتعرّف كنه اللغة ، وتبيين خصائصها هو السماع ، ومحاكاة ما يصل إلى الإنسان عن طريق السماع من العرب الذين سلمت لغتهم ، وعن طريق ما وصل إليهم من نصوص شعرية ونثرية وقرآنية ، فقد كانت هذه الآثار خير عون على تثبيت اللغة الفصيحة في الأذهان ، فاللغة نقلية ، وأساس معرفة خصائصها السماع والمحاكاة [2] 0

... وفي الحقيقة إنّ الإنسان يميل بفطرته إلى المتشابه من الظواهر والمناظر والمميزات في شتى النواحي الحسية والمعنوية ، ويصل من هذه الموازنات إلى أحكام عامة يستنبطها ، مستمدا ذلك مما وهبه الله من القوة الفكرية ، والموهبة المنطقية ، ومن خلال ذلك يبحث عن كنه الأشياء ، عله يهتدي إلى الأسباب ، فيربطها بالنتائج ، هذا هو شأن

ـ 117 ـ

العقل البشري في مختلف الشؤون ، فهو يستنبط الكليات من الجزئيات بهذه القوة الكامنة التي وهبه الخالق إياها ، وهي قوة الاستنباط الباطني [3] 0

(1) النحو العربي: نقد وبناء ، ص 18

(2) عبد الحميد حسن ، القواعد النحوية مادتها وطريقتها ، ص 187

(3) القواعد النحوية مادتها وطريقتها ، ص 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت