الصفحة 119 من 266

... والقياس مصطلح فقهي ، فالفقه معقول من منقول ، والنحو كذلك ، والناظر إلى أصول النحو ، يرى أن النحاة منذ القدم ، قد ربطوا أصولهم بأصول الفقه ، بل حملوها عليها [1] ، فبين أصول الفقه ، وأصول النحو من المناسبة ما لا يخفى على أحد ، لذا يطالب ابن مضاء بإلغاء القياس [2] ، وهو يستمد ذلك من مذهبه الظاهري ، والظاهرية ينفون القياس ؛ لأنه يقوم على العلل ، وهو ينفون العلل ، والواقع أن ابن مضاء لم يحمل على النحو العربي إلاّ لما فيه من آثار فقه المشرق العربي 0

أنواع القياس:

... القياس أنواع ، منها [3] :

1 ـ حمل بعض الكلمات على الأخرى ، وإعطاؤها حكمها لوجه يجمع بينهما 0

2 ـ أن تعمد إلى اسم وضع لمعنى ، يشتمل على وصف ، يدور معه الاسم وجودا وعدما فتعدي هذا الاسم إلى معنى آخر ، تحقق فيه ذلك الوصف ، وتجعل هذا المعنى من مدلولات ذلك الاسم لغة ، ومثل هذا اسم الخمر ، عند من يراه موضوعا للمعتصر من العنب خاصة ، فإذا وُجد عصير من غير العنب له تأثير عصير العنب في الشدة المخمرة للعقل ، يسميه خمرا 0

3 ـ إلحاق اللفظ بأمثاله في حكم ثبت له باستقراء كلام العرب ، حتى انتظمت منه قاعدة عامة ، كصيغ التصغير والنسب والجمع 0

4 ـ إعطاء الكلمات حكم ما ثبت لغيرها من الكلمات المخالفة لها في نوعها ، ولكن توجد بينهما مشابهة من بعض الوجوه ، كما أجاز الجمهور ترخيم المركب المزجي ، قياسا على الأسماء المنتهية بتاء التأنيث 0

... والقياس الأصلي يتمثل في النوع الثالث ، أمّا النوع الرابع فهو من نوع قياس التمثيل ، وللقياس أربعة أركان هي:

]ـ 118 ـ

(1) أمين الخولي ، هذا النحو ، ص 5

(2) الرد على النحاة ، ص 37

(3) محمد الخضر حسين ، دراسات في العربية وتاريخها ، ص 27 ـ 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت