الصفحة 127 من 266

... أمّا مدرسة الكوفة فقد أكثرت من جمع الشواهد ، وبرعت في روايتها وحفظها ، فكان الكوفيون أقل تأثرا بالعقلية والمنطق ، فترخصوا في أمور كثيرة تشذ عن القياس ، فقد كانوا يستفتون الحقائق اللغوية قبل أن يستفتوا عقولهم [1] ، ثم لم يكن بين علمائهم من علماء التشيع والاعتزال والفلسفة ما كان بين نحاة البصرة ، غير أن الكوفيين لم يكونوا بمنأى عن البصرة ، فتأثروا بالمنطق والقياس ، ولكنهم لم يبالغوا فيه مبالغة البصريين [2] ، وكانوا أكثر من البصريين رواية لشواهد اللغة ، كما أنهم اعترفوا بنظرية العامل ، ولكنهم لم يبالغوا فيها مبالغة إخوانهم البصريين ، فكان العامل الكوفي أوهن من العامل البصري 0

... لقد وجد الكوفيون الذين درسوا المذهب البصري كالكسائي والفراء الثغرة التي ينفذون منها إلى قلب المنهج البصري ، وطعنه في الصميم ، فأنكروا على البصريين إهدار ما سموه غير فصيح من كلام بعض القبائل العربية ، وجوّزوا القياس على كل ما سمع من كلام العرب ، وإن خالفت الأشيع والأفشى في كلام العرب ، ولم يهدر الكوفيون شيئا من كلام العرب ، مشهورا فاشيًا أو غير مشهور ؛ لأن إهدار الكلام العربي تحكم لا مسوغ له [3] 0

(1) المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية ، ص 64

(2) م 0 ن ، ص 0 ن

(3) اللغة العربية وعلومها ، ص 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت