فهرس الكتاب
... ويرى طه الراوي [1] أن أجلى ما ينماز به المذهب الكوفي أن لواءه بيد السماع ، لا يخفر له ذمة ، ولا ينقض له عهدا ، ويهون على الكوفي نقض أصل من أصوله ، ونسف قاعدة من قواعده ، ولا يهون عليه اطّراح المسموع على الأكثر ، أمّا المذهب البصري فيبني قواعده على الأعم الشائع من كلام العرب ، وتحكيم المقاييس العقلية في كثير من الأمور ، وإذا اصطدم أصل من أصول البصريين بسماع غير مشهور ، فزع البصري إلى التأويل والتوجيه ، أو رمي المسموع بأنه شاذ أو نادر ، وربما رماه بالتخطئة في بعض الأحيان ، والبصريون يتصلبون في أمر الرواية تصلبا لا يتقيد به الكوفيون ، ولذلك نرى
ـ 126 ـ
البصري يستخف برواية الكوفي ، ولا نعلم بصريا روى عن كوفي إلاّ ما كان من أبي زيد فقد روى عن المفضل الضبي [2] 0
... إنّ من ينظر في نحو البصرة يجد أن البصريين يبالغون فيما يزعمون ، ففي كتاب سيبويه طائفة من شعر الأخطل [3] ، والفرزدق [4] ، بل من شعر بشار [5] ، وهو من مولدي شعراء البصرة ، بل من شعراء الأرياف ، ومجاوري الأمصار ، وبالجملة فإن مذهب البصرة أضبط قياسا ، وأتقن رواية ، ومذهب الكوفة أكثر تشعبا ، وأوسع رواية [6] 0
... إن البصريين في تشددهم ، وتحكيم قوانينهم ، ضيّقوا على العربية واسعا في كثير من المواطن التي تتطلب السعة ، حتى لقد ضاق نحوهم بمقاييسهم على أن يسع نفسه ، وهو في ريعان الشباب ، فوقعوا في تلحين شيوخهم ، فقالوا لحن سيبويه في كتابه [7] ، ولحن فلان ، ولحن فلان ، وهم من أئمة المذهب البصري 0
(1) نظرات في اللغة والنحو ، ص 11 ـ 12
(2) نظرات في اللغة و النحو ، ص 12
(3) الكتاب 1/317 ، 2/21 ، 238 ، 3/96 ، 99 ، 4/50
(4) م 0 ن 1/63 ، 180 ، 2/72 ، 162 ، 3/243 ، 470 ، 4/63 ، 65
(5) الاقتراح ، ص 27
(6) نظرات في اللغة والنحو ، ص 12
(7) صدر الدين الكنغراوي ، الموفي في النحو الكوفي ، ص 6 ( المقدمة )