الصفحة 129 من 266

... ويرى إبراهيم السامرائي [1] أن أهل البصرة والكوفة لم يتباينوا في الأصول والأركان العامة للنحو ، وكلا الفريقين أخذ بالقياس ، بيد أن قياس البصرة غير قياس الكوفة ، فقد عوّل الكوفيون على كل مسموع ، ولو كان لغة نادرة الوقوع ، في حين أن البصريين لم يقيسوا إلاّ على المشهور من كلام العرب ، الذين أدخلوهم في دائرة استقرائهم ، والأخذ عنهم ، وقريب من ذلك ما ذهب إليه شوقي ضيف [2] 0

... ويرى محمد الطنطاوي [3] أن الكوفيين يقيمون وزنا لكل مسموع ، مما أدى إلىوضع قواعد كثيرة ، خالفوا فيها أهل البصرة ، فقد وضع الكوفيون للشيء الواحد متى ورد على صور متغايرة قواعد بقدر صوره ، لذا قلّ عندهم ما كثر عند البصريين من التأويل

والشذوذ ، وقريب من هذا ما ذهب إليه إبراهيم أنيس [4] ، الذي يرى أن موقف الكوفيين

ـ 127 ـ

أقرب إلى السماع 0

... ويرى دي بور [5] أن نحاة البصرة قد جعلوا للقياس شأنا كبيرا في الأحكام المتعلقة بأمور اللغة ، كما فعل البغداديون فيما بعد ، على حين ترخص نحاة الكوفة في أمور كثيرة تشذ عن القياس ، ولذا سمي نحاة البصرة بأهل المنطق ، تمييزا لهم عن نحاة الكوفة 0

... ويرى أحمد أمين [6] أن البصريين كانوا أكثر حرية ، وأقوى سلطانا على اللغة ، وأن الكوفيين أقل حرية ، وأشد احتراما لما ورد عن العرب ، فهم يحترمون كل ما جاء عن العرب ، ويجيزون للناس أن يستعملوا استعمالاتهم 0

(1) النحو العربي: نقد وبناء ، ص 37

(2) المدارس النحوية ، ص 158

(3) نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة ، ص 143

(4) من أسرار اللغة ، ص 25 ـ 26

(5) تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص55

(6) ضحى الإسلام 2/295 ـ 296

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت