الصفحة 132 من 266

... إنّ الخصيصة التي تحدث عنها المعاصرون ، وجعلوها السمة الوحيدة للمذهب الكوفي ، ليست خافية في منهج نحاة الكوفة ، فقد اعتمد الكسائي الرواية المنقولة [1] ، ولم يتأثر نحوه بالفلسفة الكلامية ، ولم يُعرف عنه أنه كان على صلة بعلماء الكلام ، كما أنه لم يقف على شيء من الثقافة الأجنبية ، كما هو الشأن عند علماء البصرة [2] ، لذا فإن نحوه ينبع من دنيا السماع ، والاعتماد على ألأعراب في أقوالهم ، وموقفه من الفراء حين تصدى له الأخير ، لم يكن الكسائي فيه يعتمد العلة والقياس ، وإنما ردّ مسائل الرؤاسي بما سمعه

ـ 129 ـ

من العرب حين خرج إلى البادية ، وأنكر أن تكون ( يئس ) بمعنى علم [3] في قوله تعالى [ أفلم ييأس الذين آمنوا لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ] [4] ؛ لأنه لم يسمع أحدا من العرب يقول يئس بمعنى علم ، وموقفه من سيبويه في المناظرة المعروفة ، لم يكن له فيه سند سوى ما قاله الأعراب ، وعبارة الكسائي عندما سُئل عن ( أي ) في قولهم: ضربت أيهم قام ، فقال: أيُّهم بالضم ، فقيل له: ولِمَ ؟ قال: أيّ هكذا خلقت ، وهكذا خلقت جوهر المنهج الوصفي ، البعيد عن التعليل ، والفلسفة الكلامية 0

(1) مدرسة الكوفة ، ص 112

(2) م 0 ن ، ص 113

(3) أبو بكر بن الأنباري ، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ، ص 567

(4) الرعد 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت