فهرس الكتاب
... والفراء في السماع يختلف عن أستاذه الكسائي ، كما يلتقي به ، فهو كأستاذه يعتمد المسموع المروي من كلام العرب ، ويبني عليه ، ولو كان شاهدا مبتورا ، كموقفه من قول الشاعر: ( ولكنني من حبها لعميد ) ، صحيح أنه لجأ إلى العلة في دخول اللام على خبر لكن ، غير أنه يعلل ظاهرة قبل بها ؛ لسماعها عن العرب [1] ، كما أن سماعه لم يحظ بالشروط البصرية كاملة ، ولكنه يحيط بكثير منها في بعض الأحيان ، وببعضها في أحيان أخرى ، فهو يقول في بعض كلامه: إلاّ أن تسمع شيئا من بدوي فصيح فتقوله [2] ، وكثيرا ما نجده يقول في كتبه [3] : سمعت أعرابيا من ربيعة ، وقال بعض نساء العرب ، وسمعت بعض العرب ، وأنشدني بعض العرب ، ومن العرب مَن يقول ، فهو أحيانا لا يحدد القبيلة ، ولا يشير إلى فصيح ، كما أن الرقعة التي اعتمد عليها الفراء في شواهده واسعة جدا ، وحين جاء ثعلب ، وابن الأنباري اعتمدا رواية الكسائي والفراء ، ولم يكن لهما شأن يُذكر في تطور النحو الكوفي ، وإن كانا سببا في ازدياد حدة الخلاف بين المذهبين [4] 0
ج ـ الكوفيون والطريقة المعيارية:
... ليس السماع هو السمة الوحيدة للمذهب الكوفي ، فللكوفيين عللهم وأقيستهم ، ورئيسهم الكسائي هو القائل: ( إنما النحو قياس يتبع ) ، ومن قياس الكسائي في قول الشاعر:
... ... إذا رضيت عليّ بنو قشير ... ... لعمر الله أعجبني رضاها
ـ 130 ـ
(1) معاني القرآن 1/465
(2) المنقوص والممدود ، ص 13 ، الاقتراح ، ص 25
(3) المذكر والمؤنث ، ص 7 ، 9 ، معاني القرآن 1/29 ، 30
(4) الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيي وكتاب الإنصاف ، ص 322 ـ 324