فهرس الكتاب
فهو يرى أن الفعل ( رضي ) تعدى بعلى ؛ لأنه قيس على ضده ( سخط ) ، و القياس على الضد لفتة ذهنية جيدة ، راقت ابن جني [1] ، وأستاذه الفارسي [2] ، ومعظم العلل والأقيسة في المذهب الكوفي إنما كانت للفراء ، فمنزلته في النحو الكوفي منزلة المعلم الموجه ، وعلى الرغم من أنه لم يلق الخليل بن أحمد ، وأن أساتذته الثلاثة: الكسائي ، والرؤاسي ، ويونس ، لم ينشطوا للقياس والعلة ، فإنه ضرب بسهم وافر في هذا الاتجاه ، ويرجع ذلك ـ فيما نرى ـ إلى منادمته لكتاب سيبويه ، بما فيه من أقيسة وعلل قالها الخليل بن أحمد الفراهيدي 0
... والعلة عند الفراء أبرز ما تقف عليه في منهجه ، فالمسك يُذكر ، وإذا أُنث كان المراد به رائحته [3] ، وكذا الحانوت [4] ، وشهر جمادى [5] ، وإذا رأيت مؤنثا بغير هاء ، فعلل ذلك كثيرة كالاختلاف في المذكر والمؤنث مثل حمار وأتان [6] ، والعلة في مجيء خبر كان من عسى وكان على صيغة المضارع دون الماضي أن لفظ الفعلين وإن كان ماضيا في شكله إلاّ أنه مستقبل في معناه ومضمونه [7] ، وحرف الجر ( مِن ) يدخل على جميع حروف الجر إلاّ على الباء واللام ، وعلة ذلك أنهما قلَّتا ، فلم يتوهموا فيهما الأسماء ؛ لأنه ليس من أسماء العرب على حرف ، ولكن ( مِن ) دخلت على الكاف ، وهي حرف كالياء واللام إلاّ أنها لمّا كانت بمعنى الاسم ( مثل ) صحّ دخول مِن عليها [8] 0
(1) الخصائص 2/389
(2) عبد الفتاح شلبي ، أبو علي الفارسي ، ص 369
(3) المذكر والمؤنث ، ص 27
(4) م 0 ن ، ص 28
(5) م 0 ن ، ص 32
(6) م 0 ن ، ص 22
(7) معاني القرآن 1/24
(8) ابن قتيبة الدينوري ، أدب الكاتب ، ص 393