فهرس الكتاب
4 ـ المذهب الكوفي والأدلة العقلية في كتاب الإنصاف:
... لقد اعتمد الكوفيون الأدلة العقلية ، ولكن اعتمادهم هذه الأدلة كان أقل من اعتماد البصريين إياها ، ومن معالم هذه الصورة:
أ ـ الاستدلال بالتقسيم:
... استعمل الكوفيون هذا الاستدلال في ترافع المبتدأ والخبر ، فبعد أن قاسوا الظاهرة على نظيراتها في كلام العرب ، أخذوا يردون على البصريين رأيهم ، وهو أن المبتدأ يرتفع بالابتداء ، فقالوا [1] : لأنا نقول: الابتداء لا يخلو إمّا أن يكون شيئا ، فلا يخلو أن يكون اسما أو فعلا أو أداة من حروف المعاني ، فإن كان اسما فينبغي أن يكون قبله اسم يرفعه ، وكذلك ما قبله إلى ما لا غاية له ، وذلك محال ، وإن كان فعلا فينبغي أن يقال: زيد قائما ، كما يقال حضر زيد قائما ، وإن كان أداة فالأدوات لا ترفع الأسماء على هذا الحد ، وإن كان غير شيء فالاسم لا يرفعه إلاّ رافع موجود ، غير معدوم ، ومتى كان غير هذه الأقسام الثلاثة التي قدّمناها ، فهو غير معروف 0
... ولعل أبا البركات قد استوحى هذه الأدلة من المناظرة التي جرت بين الجرمي والفراء ، والتي نقلها في المسألة نفسها ، ثم ساقها على الصورة المنطقية السابقة ، فجعل الكوفيين في هذه الحجة يناقشون ، ويقسّمون ، ويلجأون إلى المنطق العقلي ، ويستفيدون من أساليب الفقهاء ، في حين لا يحمل كلام الفراء في المناظرة هذا كله ، فقد قال الجرمي [2] : أخبرني عن قولهم: زيد منطلق ، بمَ رفعوا زيدا ؟ وانتهى الكلام إلى أن عامل الرفع لا يظهر ولا يتمثل ، فوقع الفراء والجرمي في المشكلة نفسها ، وعلى الرغم من الشك الذي يحوم حول تفصيلات المناظرة ، فإن كلام الفراء لا يحمل السمات المنطقية التعليلية التي حملها كلام ابن الأنباري على ألسنة الكوفيين 0
ـ 133 ـ
ب ـ الاستدلال بالأولى:
(1) الإنصاف 1/45 ( المسألة الخامسة )
(2) م 0 ن 1/ 49