الصفحة 146 من 266

... لقد اعتدّ الكوفيون بالقراءات ، وبنوا قواعدهم عليها ، على حين وقف البصريون منها موقفهم من سائر النصوص اللغوية ، وأخضعوها لأصولهم وأقيستهم ، فما وافق منها أصولهم ـ ولو بالتأويل ـ قبلوه ، وما لم يوافق رفضوه ، بل ربما حكموا على القراءة بالوهى ، وعلى القارئ بالوهم [1] 0

... والواقع أن الكسائي ، وهو أحد القراء السبعة ، كان أكثر اعتدادا بالقراءات من الفراء ، على الرغم من اعتداد الأخير بها ، فالفراء يرى أن الاحتجاج بالقراءات القرآنية أحبّ إليه [2] ، ولكنه كان في بعض الأحيان ينكر بعض القراءات ، ويرميها بالقبح [3] ، والمتتبع لموقف الفراء يجد له موقفين متضادين ، فهو يحتج حينا ، بل أحيانا بالقراءات ، وينكر حينا قراءات أخرى ، ويتشدد في إنكارها ، أمّا ثعلب وأبو بكر الأنباري فهما يترسمان آثار الشيخين ، الكسائي والفراء 0

ويجعل صاحب الإنصاف نحاة الكوفة أبدًا في صف القراءات ، موثقين لها ، ومحتجين بها ، بينما يجعل نحاة البصرة غالبا ما ينسبونها إلى الشذوذ ، وينكرون الاحتجاج بها 0

ـ 140 ـ

... ب ـ الحديث النبوي الشريف:

(1) الإنصاف ( م 60 )

(2) معاني القرآن 1/194

(3) م 0 ن 1/252 ، 2/86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت