الصفحة 147 من 266

... جرى جمهور النحاة المتأخرين على عدم الاحتجاج بالحديث النبوي في تقرير الأحكام العربية ، وخالفهم ابن مالك ، فجرى على الاستشهاد به في كثير من الأحكام التي خالف فيها الجمهور ، وسبقه إلى مخالفة النحويين في هذا الشأن أبو محمد ابن حزم ، غير أن الأخير لم يصادف المفصل في ردّ مذهب الجمهور ، وذلك لأن الجمهور لم يمتنعوا عن الاستشهاد بالحديث النبوي في تقرير أحكام اللسان لاعتقادهم النقص في فصاحة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما يوحي كلام ابن حزم ، بل لما وقع في الحديث النبوي من الرواية بالمعنى ، أمّا وجهة نظر ابن مالك فهي أن الأحاديث المدونة في الكتب ، رُويت عمن يوثق بهم ، ويحتج في أحكام الألفاظ بعباراتهم [1] 0

... على أن المتأخرين يرون أن الواضعين الأولين لعلم النحو كأبي عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر ، والخليل ، وسيبويه من أئمة البصريين ، والكسائي ، والفراء ، وعلي بن المبارك الأحمر ، وهشام الضرير من أئمة الكوفيين ، لم يستشهدوا بالحديث ، وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين ؛ لأن الأحاديث المروية قد رويت بالمعنى إلاّ في الأحاديث القصار على قلة [2] ، ويقول أحمد الإسكندري [3] : مضت ثمانية قرون والعلماء من أول أبي الأسود الدؤلي إلى ابن مالك ، لا يحتجون بلفظ الحديث في اللغة إلاّ الأحاديث المتواترة 0

(1) حسن موسى الشاعر ، النحاة والحديث النبوي ، ص 51

(2) الاقتراح ، ص 16 ، 17

(3) مجلة مجمع اللغة العربية ـ القاهرة ، العدد الأول ، ص 299

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت