الصفحة 157 من 266

... لقد بدا نحو البصريين صارما حازما ، يقل فيه التجويز ، في حين يكثر التجويز ظاهرا عند الكوفيين ، ففي نحوهم كثير من الترخيص والإباحة ، والكوفيون في تجويزهم القليل ، يستحبون الكثير ، لذا قال الفراء: لست أستحب ذلك لقلته [1] 0

ـ 148 ـ

... لقد اجترأ أصحاب الخليل على تخطيء العرب [2] ، واعتبروا بعض كلامهم شاذا ، مع أن القرآن يستعمله ، ولسنا نوافق كثيرا من القدماء في تغليط العرب ، والادعاء بأنهم وهم أصحاب اللغة يغلطون ، أو يتكلمون على غير قياس لغتهم ، فاللغة عادة [3] ، ومن الصعب التصديق بأن صاحبها ينسى ما تعوده ، أو يغلط فيه ، ولن يضير صاحب لهجة مخالفتها لهجات عربية أخرى ، فالذي ينطق على قياس لغة العرب مصيب غير مخطئ ، وإن كان غير ما جاء به خيرا منه 0

... لقد جمع الكوفيون شتات لغات جميع قبائل العرب ، وحفظوها ، ولهذا فتتبع آراء الكوفيين واستقراؤها يطلعنا على لغات قدماء العرب ، وهو أمر جليل الشأن ، وأمّا من يتتبع آراء البصريين فلا يقف إلاّ على لغة قريش [4] 0

... لقد أراد الكوفيون التيسير على الناس ، ويمكن أن نلحظ نزعة التيسير هذه في قول الفراء من أنه سيعلم النحو الصبيان ، ونقارن هذا القول بما يقال في كتاب سيبويه: هل ركبت البحر ؟ استصعابا لما فيه 0

(1) معاني القرآن 1/19

(2) الحياة الأدبية في البصرة ، ص 169

(3) مدرسة الكوفة ، ص 386

(4) مجلة لغة العرب ، المجلد الأول ، العدد الأول ، ص 9 ـ 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت