الصفحة 159 من 266

... فإذا سمع الكوفيون أمثلة معدودة نسب العرب فيها إلى الجمع ، فقبلوا هذه النسبة ، واتخذوها أساسًا ، وقاسوا عليها ، لم يكونوا حائدين عن الجادة ، كما يحاول بعضهم أن يصورهم ، بل يكونون على حق ، خصوصا وأن الكثرة العددية للكلمات المفردة المنسوب إليها ، لا تعارض القلة العددية للكلمات المجموعة المنسوب إليها ؛ لأنه من الممكن أن توجد القاعدتان جنبا إلى جنب ، وتتعايشا معا دون تناقض ، فيقال: إن أريد النسب إلى المفرد رُدّ الجمع إلى مفرده ، ونُسب إليه ، وإن أريد النسب إلى الجمع نُسب إليه على لفظه ، وليس هذا مثلا من قبيل رفع المفعول ، أو نصب الفاعل ، ولهذا نجد الكوفيين رغم سماعهم لمثل خرّب الثوبُ المسمارَ ، لم يُجوِّزوا رفع المفعول ، أو نصب الفاعل ، مما يدل على أن اعتدادهم بالمثال الواحد ، أو الأمثلة القليلة ، إنما يرد في مثل النسب إلى الجمع ، مما يوسع مجال اللغة ، ولا يخلق فيها الفوضى والاضطراب [1] 0

(1) البحث اللغوي عند العرب ، ص 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت