الصفحة 176 من 266

أخذ الفراء يردد النظر في العوامل والمعمولات التي فرضها البصريون على النحو وقواعده ، وتحول ذلك عنده إلى ما يشبه سباقا بينه وبينهم ، فأحيانا يلتقي بهم ، وبخاصة بالأخفش ، وأحيانا يفترق ، ويهمنا أن نقف عند مواضع افتراقه ؛ لأنها هي التي تميز النحو الكوفي ، ومنها:

ـــ العوامل:

... 1 ـ العامل في رفع الفعل المضارع عند الفراء هو تجرده من الناصب والجازم [1] 0

ـ 166 ـ

2 ـ العامل في ( أيّ ) ما بعدها ، ولا يعمل فيها ما قبلها [2] 0

3 ـ العامل في نصب المفعول به هو الفعل والفاعل [3] 0 وبذا يكون الفراء قد عدد العامل في نصب المفعول به ، كما عدده في باب التنازع ، وعدده أيضا في مثل قولنا: يا تيم تيم عدي ، إذ جعل كلمتي تيم مضافتين إلى عدي [4] 0

وقد يكون هذا الرأي أوجه من رأي سيبويه [5] ، إذ ذهب إلى أن تيم الأولى هي المضافة إلى عدي ، والثانية مقحمة بين المضاف والمضاف إليه ، والأصل عنده: يا تيم عدي تيمه ، فحذف الضمير من تيم الثانية وأقحمت 0

ومما يلفت النظر أن الفراء عندما عرض لقوله تعالى: [ بما أوحينا إليك هذا القرآن ] [6] قال: [ هذا القرآن ] منصوب بوقوع الفعل عليه [7] 0

إنّ ما يلاحظ في عبارة الفراء هذه أنه جعل اسم الإشارة [ هذا ] مفعولا للفعل [ أوحينا ] ، وذا يخالف الرأي الذي اشتهر عنه من أنّ المفعول به لا ينصبه الفعل وحده ، وإنما ينصبه الفعل والفاعل كلاهما ، بحجة أن الفعل والفاعل كالشيء الواحد ولا يعمل بعض الكلمة دون بعضها الآخر [8] 0

4 ـ ذهب الفراء إلى أن كان يليها فاعل مرفوع ، وحال منصوب ، وقد يسمي اسمها شبه فاعل ، وخبرها شبه حال ، وقد يقول: إن الخبر نصب بخلوه من العامل [9] 0

(1) همع الهوامع 1/164

(2) معاني القرآن 1/46 ، 47

(3) مدرسة الكوفة ، ص 278

(4) همع الهوامع 1/165

(5) الكتاب 2/208

(6) يوسف 2

(7) معاني القرآن 2/32

(8) خالد الأزهري ، شرح التصريح على التوضيح 1/309

(9) المدارس النحوية ، ص 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت