فهرس الكتاب
10 ـ ويبدو أن الفراء لم يكن يأخذ بفكرة التقدير في الجار والمجرور والظرف حين يقعان خبرا ، أو نائب فاعل ، أو صفة ، أو حالا ، فقد كان البصريون يقدرون أنهما متعلقان بمحذوف تقديره استقر ، أو مستقر ، ويرى الفراء أن الجار نفسه في موضع رفع ، في مثل قولك: ما جاءني من أحد ، في حين يرى البصريون أن ( أحد ) هو الذي موضعه الرفع في المثال السابق ، ويرى ابن هشام أن الفراء قد جانب الصواب ؛ لأن الحروف لا حظّ لها من الإعراب ، لا لفظا ، ولا محلا 0
... وكان الفراء يعرب الظرف حين يقع خبرا في نحو: محمد عندك ، خبرا منصوبا بالخلاف [1] ، وطبيعي أن يمد ذلك في مواضعه الأخرى ، وكان يجعل الجار هو الخبر في مثل الكتاب لك ، كما كان يجعله في محل نصب في مثل: مر زيد بعمرو ، ومن هنا جعله نائب الفاعل مع الفعل اللازم حين يبنى للمجهول في نحو: مُرّ بعمرو ، ولعله من أجل ذلك كان يسميه الصفة ، وبذا نفهم إعرابه لمثل: كل رجل وصنعته ، فقد كان سيبويه والبصريون يقدرون الخبر محذوفا ، تقديره مقترنان ، بينما كان الفراء يذهب إلى أن الخبر لم يحذف ، وإنما أغنت عنه الواو ، فكأنها هي الخبر ، وبذا تكون هي الرافعة للمبتدأ ، إذ هو وخبره يترافعان ، ومعنى ذلك كله أن الحروف عند الفراء كانت تعرب إعراب الأسماء ، حين تطلبها العوامل 0
ـ 170 ـ
11 ـ العامل في كلمة ( اليوم ) في مثل قولك: أمّا اليوم فإني ذاهب ، خبر إن ، وكان سيبويه يذهب إلى أن العامل في كلمة اليوم في المثال المذكور هو أمّا ؛ لما فيها من معنى الفعل 0
12 ـ غير في الاستثناء مبنية عند الفراء [2] ؛ لقيامها مقام إلاّ ، والبصريون يعربون غير في الاستثناء إعراب ما بعد إلاّ 0
... هذا قليل من كثير وافر ، نجده في النقول عن الفراء 0
ج ـ آراء الفراء النحوية:
... 1 ـ تقسيم الفراء للأفعال:
(1) شرح اللمحة البدرية ، ص 355
(2) المدارس النحوية ، ص 211