فهرس الكتاب
ويعلل الفراء كون الأمر مقتطعا من المضارع بقوله [1] : إنّ العرب حذفوا اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصة في كلامهم ، فحذفوا اللام ، كما حذفوا التاء من الفعل في مثل قوله تعالى: [ فليفرحوا ] [2] ، وأنت تعلم أن الجازم أو الناصب لا يقعان إلاّ على الفعل الذي أوله الياء ، أو التاء ، أو النون ، أو الألف في قولك: اضرب ؛ لأن الضاد ساكنة ، فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن ؛ فأدخلوا الفاء خفيفة ليقع بها الابتداء ، كما قالوا: ادّارك ، واثّا قلتم 0
ورافع الفعل المضارع عند الفراء هو التجرد من الناصب والجازم [3] ، وناصبه بعد الفاء ، والواو ، و ( أو) هو الخلاف ، كما أن المضارع عنده أصل في الإعراب كالاسم [4] ، ويرى الفراء أن العرب قد يتكلمون بالأفعال المستقبلة ، ولا يتكلمون بالماضي منها ، ومن ذلك قولهم: عم صباحا ، ولا يقولون: وَعَم ، ويقولون: ذر ذا ودعه ، ولا يقولون: وذرتُه ولا ودعتُه ، ويتكلمون بالفعل الماضي ، ولا يتكلمون بالمستقبل ، ومن ذلك: عسيت أن أفعل ذلك ، ولا يقولون: اعس ، ولا عاسَ ، وكذلك يقولون: لست أقوم ، ولا يتكلمون بمستقبل ، ولا دائم [5] 0
وفي الحديث عن حذف الفعل يقول الفراء في قوله تعالى: [ انتهوا خيرا لكم ] [6] : الكلام جملة واحدة ، وخيرا نعت لمصدر محذوف ، أي: انتهاء خيرًا ، وفي قوله تعالى: [ والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم ] [7] ، أي: واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم [8] 0
ـ 172 ـ
2 ـ الأسماء الستة وإعرابها:
(1) معاني القرآن 1/65
(2) يونس 58
(3) الموفي في النحو الكوفي ، ص 114 ، شرح الكفراوي على متن الأجرومية ، ص 44
(4) العكبري ، مسائل خلافية في النحو ، ص 89
(5) ثعلب ، شرح زهير بن أبي سلمى ، ص 8
(6) النساء 171
(7) الحشر 9
(8) مغني اللبيب ، ص 828