فهرس الكتاب
... العامل في المبتدأ هو الخبر عند الكسائي والفراء [1] ، والعامل في الخبر هو المبتدأ ، أي أنهما يترافعان ، وذهب الفراء [2] إلى أن العائد المنصوب يجوز حذفه بشرط أن يكون المبتدأ لفظ كل ، وأن يكون ناصبه فاعلا ، نحو قوله تعالى: [ وكل وعد الله الحسنى ] [3] في قراءة مَن رفع ( كل ) ، وتقديره: وكل وعده الله الحسنى ، ويجيز الفراء حذف العائد [4] في نحو: زيد ما أظرفه ، فيجوز عنده أن تقول: زيد ما أظرف ، كما ذهب إلى أن الاسم المرفوع بعد لولا ارتفع بها أصالة ، لا لأنها نائبة عن الفعل [5] ، وعلل ذلك بأن لولا حرف مختص بالأسماء ، والحرف المختص يعمل ، ويجيز اقتران الخبر بالفاء [6] إذا كان الخبر أمرا أو نهيا ، سواء أكان المبتدأ عاما ، أم لم يكن ، بدليل وروده في فصيح الكلام نثرا وشعرا ، فمن ذلك قوله تعالى: [ هذا فليذوقوه حميم وغساق ] [7] ، وقوله سبحانه: [ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ] [8] ، وقوله تعالى: [ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ] [9] ، وقول الشاعر عدي بن زيد:
... ... أروّاح مودع أم بكور ... ... أنت فانظر لأي ذاك تصير
وكذا أجاز الفراء دخول الفاء على كل خبر هو أمر أو نهي ، نحو: زيد فاضربه ، وقد منع وقوع الحال فعلا مضارعا في قول الشاعر:
... ... ورأي عيني الفتى أباكا ... ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا
ـ 177 ـ
فذهب إلى أنّ يعطي لا يجوز كونها حالا جملة فعلية ، سدت مسد الخبر [10] ، ويرى أن الخبر يحذف وجوبا قبل الحال إن كان المبتدأ أو معموله مصدرا عاملا في مفسر صاحبها ، أو مؤولا بذلك ، ويرى ابن مالك أنه لا يمتنع وقوع الحال المذكورة فعلا [11] 0
(1) الموفي في النحو الكوفي ، ص 25
(2) شرح الأشموني 1/256
(3) النساء 95 ، والقراءة بالرفع قرأ بها ابن عامر
(4) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ص 48
(5) شرح الأشموني 1/296
(6) م 0 ن 1/ 322
(7) ص 57
(8) المائدة 38
(9) النور 2
(10) شرح الأشموني 1/309
(11) تسهيل الفوائد ، ص 48