فهرس الكتاب
وقد نمت الكوفة بعد تمصيرها بسرعة تلفت الانتباه ، حتى أصبحت بعد مدة وجيزة المدينة الكبرى في العراق ، والمصر الأعظم ، وقبة الإسلام [1] ، وقد شهدت منذ تمصيرها هجرات العرب المتتابعة ، وسكانها من صرّح العرب [2] ، اختصها بالمهاجرة أمراء القبائل ، وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأشراف ، وأغلبهم من أهل اليمن ، وشمال الجزيرة العربية ، وهي تضم عددا كبيرا من أهل البيوتات العربية العريقة ، التي كان لها مركز مرموق في الجاهلية [3] ، وكان فيها من أهل اليمن اثنا عشر ألفًا ، ومن نزار ثمانية آلاف ، وكان أهل اليمن في الناحية الشرقية منها [4] 0
وأهل الكوفة يمثلون المجتمع الأرستقراطي ، وثقافتها تمثل الثقافة العربية الإسلامية العريقة بقراءاتها ، وحديثها ، وفقهها ، وتفسيرها ، ويغلب على أهل الكوفة التشيع [5] ، وإلى جانب هذه المجموعات العربية في هذا المصر عناصر فارسية ، وهي أكبر مجموعة بعد العرب ، وأخرى من السريان ، والنبط ، والنصارى ، واليهود 0
ـ 89 ـ
وأهل الكوفة على قلة أموالهم أهل تجمل وتستر ، وكفاف وعفاف ، وهي طيبة الهواء ، عذبة الماء ، وهي دار العرب ، ومادة الإسلام ، ومعدن العلم ، وقرارة الدين ، ومحال الصحابة والتابعين ، والعلماء الصالحين ، وجيوش المسلمين والمجاهدين [6] ، فيها هبط سبعون رجلا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ممن شهدوا بدرا ، وثلاثمئة من أصحاب الشجرة [7] ، وهي بلاد العرب ، ووجهة العراق ، وغاية الطلب ، ومنزل خيار الصحابة ، وأهل الأدب 0
(1) م 0 ن ، ص 501
(2) م 0 ن ، ص 0 ن 0
(3) عبد العال سالم مكرم ، القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية ، ص 121
(4) فتوح البلدان ، ص 275
(5) شمس الدين المقدسي ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ص 293
(6) الروض المعطار ، ص 106
(7) ابن سعد ، الطبقات الكبرى 6/9