فهرس الكتاب
ولا يزيد سكانها الآن على عشرة آلاف نسمة ، ارتحل إليها معظمهم من النجف ، ويعتمد أهلها في حياتهم على التجارة ؛ لأنها منفذ النجف إلى العراق الأوسط [1] ، وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول فيها: أهل الكوفة أهل الله ، وهي قبة الإسلام [2] 0
ولعل شهرة الكوفة قد بدأت منذ عرفت بكوفة الجند ؛ نظرا لمكانتها العسكرية ، بل زمن كانت فيها قاعدة الخلافة الإسلامية ، في عهد علي كرم الله وجهه ، إذ كان يقول فيها: الكوفة كنز الإيمان ، وجمجمة الإسلام ، وسيف الله ورمحه ، يضعه حيث يشاء [3] ، وقال عمر بن الخطاب عندما ذكر أهل الكوفة: رمح الله ، وكنز الإيمان ، وجمجمة العرب ، يجزون ثغورهم ، ويمدون الأمصار [4] 0
ـ 90 ـ
أ ـ بين الكوفة والبصرة:
كانت بلاد العراق موطنا للنشاط العلمي بعامة ، واللغوي بخاصة ، ففيها نشأت العلوم العربية ، وكان مركز هذا النشاط في مدينتي البصرة والكوفة ، وبفضل جهود السابقين من علماء المصرين ، اتسع أفق هذا النشاط ، فلم تكن في القرن الهجري الأول مدينة تستطيع منافستهما ، ففيهما وضعت علوم العقائد والفقه ، ثم نشأت في كلتا المدينتين مدرسة للنحو واللغة [5] 0
(1) مدرسة الكوفة ، ص 2
(2) الطبقات الكبرى 6/6 ، وابن الفقيه ، البلدان ، ص 163
(3) الطبقات الكبرى 6/6 ، وابن الفقيه ، البلدان ، ص 143
(4) الطبقات الكبرى 6/5
(5) بارتولد ، تاريخ الحضارة الإسلامية ، ص 41