الصفحة 95 من 266

ويذكر القدماء بجانب الرؤاسي معاذا الهراء ، ولكنهم لا يصرحون في ترجمته بأنه أخذ عن البصريين ، ولعل الكوفة في هذه الحقبة قد عرفت نحاة أغفل الرواة ذكرهم ، ولعلهم كانوا كثرة ، بدليل ما ذكره الفراء في معانيه ، وهو قوله [1] : وكان شيخ لنا يقال له العلاء بن سيابة ، وهو الذي علم معاذا الهراء وأصحابه ، يقول: لا أنصب بالفاء جوابا للأمر 0

ثم راح معاذ نفسه يعلم الناس النحو والعربية ، فقد أخذ عنه الكسائي والفراء كلاهما [2] ، وكان له في الصرف عناية ، حتى ذكروا أنه أول من وضع التصريف [3] ، وقد عاصر الرؤاسي الخليل بن أحمد الفراهيدي من نحاة البصرة 0

ـ 97 ـ

والذي يبدو لنا أن الجيل الكوفي الذي يمثله الرؤاسي وقف في النحو عند المرحلة التي يمثلها أبو عمرو بن العلاء ت 154 هـ ، وعيسى بن عمر ت 149 هـ من نحاة البصرة ، ولم يبلغ القفزة التي قفزها به الخليل بن أحمد ، فهو لا يني يقف عند الأثر المنقول عن العرب دونما مناقشة ، ولا يعطيه من المنطق الذهني إلاّ بعض الملاحظات التي تتميز بالبساطة [4] 0

ولمّا ظهر الكسائي والفراء أخذا عن الرؤاسي ، ثم اتصلا بالبصريين: الخليل ويونس ، أمّا الكسائي فاتصل بهما ، وأمّا الفراء فاقتصرت صلته على يونس ، وعندما دخل الكسائي البصرة جلس في حلقة الخليل ، ثم ضرب في الصحراء يلتمس العلم ، ليعود إلى الكوفة فيجد نفسه فوق الرؤاسي ، ويأتي الفراء ليجد نفسه فوق الاثنين معا ، وبفضله يرتفع نحو الكوفة إلى منزلة النحو البصري ، وإن لم يساوه في المنهج والأسلوب [5] 0

(1) معاني القرآن 2/79

(2) إنباه الرواة 3/290

(3) بغية الوعاة 2/191

(4) محمد خير الحلواني ، الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين ، ص 98

(5) م 0 ن ، ص 430

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت