الصفحة 96 من 266

وعندما اجتمع لهذين العلمين نحو البصرة ، ونحو الكوفة ، ارتفع النحو الكوفي على أيديهما ، واستطاع الوقوف ندّ نحو البصرة ، وكما تجسد نحو البصرة بكتاب سيبويه ، تجسد النحو الكوفي بكتابي المعاني والحدود للفراء ، ولكن النحو الكوفي عدم المصنف الذي يضم نثاره ، ويجمع شتاته ، فكان غاية ما وصل إلينا من نحو الكوفة تلك المسائل التي تناقلتها الشفاه ، ولاكتها الألسنة ، وهي والحال هذه معرضة للزيادة والنقصان [1] 0

حقًا إن الكوفة لم تعرف شيئا من النحو ، ولا ألمّ به علماؤها إلاّ بعد أن نضج في مساجد البصرة ، وتوضحت مناهجه ومسالكه ، وتشعبت أقوال البصريين فيه ، وجرى عندهم مجرى الفقه ، الذي أخذ بأساليب المنطق من قياس وعلة 0

وتهيأ للنحو الكوفي في منتصف القرن الثاني الهجري أن يستقر في الكوفة ، فيشيع في الدارسين أن الكوفة من مراكز العلم اللغوي والنحوي ، وأن فيها من العلماء من أصلحوا النحو [2] على غير ما عرف منه عند البصريين ، غير أننا لا نلاحظ تطور الدراسة النحوية في الكوفة ، كما كان عليه الأمر في البصرة [3] 0

ـ 98 ـ

والنحو الكوفي عند الفراء كنحو البصرة عند سيبويه ، دراسات في النحو الاصطلاحي ، إلى جانب دراسات في التصريف والاشتقاق ، وما يتعلق ببناء الكلمة العام ، إلى جانب عرض لبعض الظواهر اللغوية التي تبنى على ما للأصوات من خصائص ، تتألف مع بعضها بعضا في ثنايا الكلمات ، كالإمالة والإبدال والإدغام وغيرها 0

(1) هادي نهر ، شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية ، ص 21 ـ 22

(2) النحو العربي نقد وبناء ، ص 34 ـ 35

(3) مدرسة الكوفة ، ص 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت