فهرس الكتاب
لقد قامت في الكوفة حركة جديدة للبحث في اللغة ، عرفت فيما بعد بالمدرسة الكوفية ، وببعض أساتذة المدرسة البصرية ، تخرج أعلام الكوفة ، مثل الكسائي والفراء وهما رجلا المدرسة الكوفية ، وواضعا أصول النحو الكوفي وفروعه [1] 0
لقد وجدت المدرسة الكوفية بعد أن تطورت نظيرتها البصرية ، ووصلت الأخيرة إلى درجة عالية في النحو ، فكانت ينبوعا للمدرسة الكوفية ، يمدها بالنحو والحياة ، وأقبل الطلاب على علماء الكوفة يأخذون عنهم النحو ، ويتلقون عليهم مسائله وأصوله ، وأصبح للكوفيين منهج خاص ، وكثر علماء الكوفة الذين استقلوا بآرائهم ، وشاركوا في تطور هذا العلم [2] ، وكان للقصر العباسي تأثير كبير في رقي هذا العلم ، ورواج العلوم والمعارف الأخرى [3] ، وأخيرا تكوَّن المنهج الكوفي بعد طول نظر ، وكثرة جدال 0
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام ، هل كانت هناك مدرسة تعرف بالمدرسة الكوفية ؟ أم أن هذه التسمية من مخلفات العصور المتأخرة ، وهل كان بين هذه المدرسة ومدرسة البصرة خلاف قائم ؟
المدرسة اتجاه له خصائص مميزة ، ينادي بها فرد أو جماعة من الناس ، ثم يعتنقها آخرون ، ولا نعلم أحدا من المتقدمين أنكر وجود مدرسة كوفية مستقلة عن
ـ 101 ـ
(1) عمر رضا كحالة ، اللغة العربية وعلومها ، ص 116
(2) محمد محمود هلال ، الكامل في الدراسات النحوية ونشأتها ، ص 17
(3) بارتولد ، تاريخ الحضارة الإسلامية ، ص 52