4.ثابت أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد بنى المسجد في أقصى الجهة الجنوبية. وهذا مفهوم تمامًا، لأن صلاة الجماعة توجب أن يقف الإمام أمام الناس، ثم تتكامل الصفوف من خلفه، أي أن الإمام يقف في أقصى الجنوب، ثم تتكامل الصفوف في اتجاه الشمال. ولو بني المسجد في غير هذا الموقع لكان ذلك مؤدّيًا إلى إلغاء مسجديّة بعض ساحات المسجد، وأنّى للصحابة رضوان الله عليهم أن يفعلوا ذلك، وقد وصف لهم الرسول صلى الله عليه وسلّم ساحات المسجد وحدّدها لهم؟.
5.على ضوء ما سلف يمكننا أن نتصوّر واقع الصّخرة في زمن فتية الكهف، الذي نتوقّع أن يكون في حدود العام 3760 قبل الميلاد، وهو القول الذي ذهبنا إليه في كتابنا: (ولتعلموا عدد السّنين والحساب) .
6.كانت إذن صخرة على رأس جبل، لا يحيط به بناء، ولا يوجد بالقرب منه مدينة مأهولة كما هو اليوم. والدراسات الأثريّة تشير إلى أنّ زمن بناء مدينة القدس أحدث من التاريخ الذي ذكرناه آنفا.
:: الصّخرة وكهفها::
تمهيدًا لتقديم الدليل الرّياضي على أن كهف أصحاب الرقيم هو كهف صخرة بيت المقدس نقدم الملاحظات الآتية:
1.تبلغ مساحة الصخرة أكثر من ضعف مساحة الكعبة المشرّفة.
2.يقع الكهف تحت الجزء الجنوبي _ القبلي _ من الصّخرة.
3.باب الكهف في اتجاه القبلة، أي يميل قليلًا عن جهة الجنوب الجغرافي، وهذه وضعية توافق ما جاء في الآية 17 من سورة الكهف: (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال...) وأكثر المفسرين على أنّ هذا يعني أنّ الباب في الجهة الجنوبيّة.
4.حتى ندخل الكهف اليوم لا بد أن نهبط عددًا من الدّرجات، وهذا نتيجة التّسويات التي تمت عند بناء قبة الصّخرة.