الصفحة 3 من 49

كم من المجاهدين الأفغان حدثني أنه نام تحت قصف المدفعية وقذائف الطائرات، فقام بعزم جديد وهمّة عالية وتبدد الحزن عن قلبه والخوف عن نفسه!!.

فالكرامات يربط الله بها على القلوب، وتأمل في (وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) كأن القلوب كانت كالحمل الثقيل فوق الجمل أو الحيوان بدون ربط ولا شد، ثم جاءت الكرامات فربطتها وثبتتها ومنعت ارتجافها وزعزعتها.

هذه هي الأدلة، وهو شأن السلف من أئمتنا، أن لهذه الكرامات أثرًا كبيرًا في حياتهم، ولقد أراد ربّ العزّة أن ينبههم إليها، فأنزلها قرآنًا يتلى آناء الليل وأطراف النهار، فهل الحديث عن الكرامات التي منّ الله بها على عباده وسطرت في كتابه الخالد، كانت تؤدي إلى تواكلهم وقصورهم؟ .. أم كانت دافعًا قويًا لهم على مواصلة الطريق على جادة هذا الدين؟ .. إني لأعلم أن كثيرًا من الأفغانيين عندما يستشهد أبناؤهم لا تهدأ نفوسهم ولا ترتاح قلوبهم، إلاّ بعد أن يروا كرامة عن أبنائهم أو يسمعوا عنه ممن يعيش معه في الميدان.

وإني لأعلم كذلك أن هذه الكرامات (وهي قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي برواياتي) تفعل فعلًا عجيبًا في إثارة حماس المجاهدين، وتعطيهم دفعًا قويًاعلى الطريق، إذ أنهم يشعرون أن الله معهم وأن يد الله التي تدير المعركة.

ولقد حدثني بعض المجاهدين أننا عندما نرى الطيور مع الطائرات نستشعر بمعية الله معنا.

وحدثني أحدهم قال: أنّ الأطفال يعرفون أن الطائرات ستقصف أم لا، فإذا مرت بدون مصاحبة الطيور يشعرون أن الطائرات لن تضرب، فإذا جاءت الطيور بصحبتها يشعرون أنّ الطائرات جاءت تقصف، وإنّما الطيور ترافقها للدفاع عن المجاهدين وعندها يختبئ الأطفال.

وقضيّة أخرى لا بدّ من التنبيه إليها: وهي أن الكرامات لا تننزل على القاعدين إنّما تتنزل الكرامة في أحرج أوقات الضيق بعد أن تأخذ النفس أهبتها وتعد عدتها وتستنفذ كل إمكانياتها وتبذل كل طاقاتها، هنا تتدخل إرادة الله لإنقاذ وعده وإتمام قدره.

{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} يونس103

{فلمّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} الشعراء61

الميكروبات وأجساد الأنبياء و الشّهداء

الحقيقة الخالدة التي وصفها الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} طه55 القاعدة المضطردة في هذا الكون، وهي التي تخضع لها رقاب البشر، طوعًا أو كرهًا، فهي سنّة الله في مخلوقاته، وهي تجري على الجميع، وخلق لتنفيذها الميكروبات، وهي المخلوقات المطيعة لربّها، والمنقادة لأوامره التي فطرت عليها وبرمجت عليه فطريًا، هذه القاعدة الراسخة والثابتة هي سنّة الله في الكون، وهي ماضية إلى يوم القيامة، لا يعطّلها و لا يحولها إلاّ الذي وضعها، متى شاء _ سبحانه وتعالى _ يقلب الأمور كيفما يشاء (فالميكروبات من جنوده، وطاعتها لخالقها كاملة، ففي موقع معين يرسلها على فطرتها لتقوم بعملها، وتنفّذ أمر ربها، وفي موقع آخر يسحب هذه الإمكانية منها، ويأمرها بعدم القيام بالذي تقوم به في العادة. ومثال ذلك ما ورد في كتاب الله عن الرجل الصالح، {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فلمّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة259 فقد أماته الله سبحانه وتعالى مائة عام وبقي طعامه على الحال التي تركه عليها، ولم يفسد كما هو مألوف حين ترك الطعام لساعات أو أيام في العراء، فتعمل به الميكروبات عملها ويتحول من شكل إلى آخر ومن مادة إلى أخرى و لا يبقى منه ما يشير إلى ماهيته كطعام .. ! بينما أشار جلّ وعلا في نفس الآية إلى الحمار كيف تحلل وتفسخ وأصبح ترابًا كمصير طبيعي ونتيجة طبيعية للموت ولعمل الميكروبات في الجسد بعد خروج الروح منه، وكيف أنه سبحانه وتعالى ينشز العظام ثم يكسوها لحمًا، فيعود الحمار كاملًا كما تركه صاحبه قبل مائة عام.

هذا الخرق للعادة والسنّة الكونية، هو الكرامة والمعجزة بعينها، فقد استثنى الخالق تبارك وتعالى الأنبياء والأولياء والشّهداء من تحليل أجسادهم {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} آل عمران169 و لأنّهم أحياء فقد أوقف الله جلّ وعلا تحلل أجسادهم، إكرامًا لهم في الدنيا ودليلًا على شهادتهم.

رأي العلماء:

العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله قال: بشرى خير تبشر بنصرهم إن شاء الله.

الاستاذ الدكتور عمر الأشقر قال: أهم شيء هو صحة الرواية، فإن كان الرواة صادقين فيجب أن نعلنها سواء وافقت عقول الناس أم لم توافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت