الصفحة 9 من 49

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} آل عمران142

وليس الجهاد قائمًاعلى الكرامات، ولكن الكرامة تأتي في وقت الشّدة والضّيق، فهذا المجاهد قد أمضى خمس سنوات أو أكثر أو أقل، وهو يصطلي بنار المعركة وأحيانًا تمرّ عليهم الأشهر المتتالية، وهم يقصفون كل يوم، وأحيانًا يقصفون في اليوم ثلاث مرّات وبقذائف ( BM12، BM13) تقذف في الضغطة الواحدة أحيانًا اثنين وخمسين صاروخًا، وأحيانًا بقذائف طائرات يصل وزنها نصف طن.

حدثني الرائد عبد الحميد: لقد قست حفرة فتحتها قذيفة فكان عمقها ثمانية أمتار ومحيطها (64) مترًا.

هذا المجاهد الذي يعيش هذه الحياة، قد يرى خلال هذه المدة الطويلة -عبر المحنة القاسية المريرة- فرجًا من الله ذات مرة، حيث انقطعت الأسباب البشرية والوسائل الدنيوية، وأنا كنت أجمع هذه الروايات من أفواه المجاهدين أنفسهم، ولا أقبل رواية إلاّ ممن حصلت معه أو رآها بعينه، وكنت أتتبع هذه الروايات -وقد بلغت عندي حد التواتر-، وكثيرًا ما كنت أستحلف المجاهد على القصّة، فقصص الشّهداء وعجائبهم، واشتراك الملائكة أو قوى غير منظورة، وعدم حرق الثياب -أحيانًا- من الرصاص، وعدم إنتاج المفعول المتوقع من القذائف (هذه متواترة تواترًا معنويًا) .

يقول الرائد (عبد الحميد) : لو أنتجت هذه القذائف التي تلقى على المجاهدين في أفغانستان مفعولها لما أمكن للمجاهدين أن يواصلوا جهادهم أسبوعًا واحدا ً.

ويقول مولوي (رحيم) : ما رأيت الطائرات إلاّ رأيت تحتها الطيور، فأقول للمجاهدين أبشروا جاء نصر الله.

و قد يقول البعض: إنّ نشر هذه القصص يؤدي إلى انتشار البدع والخرافات، فأقول: لا شك أن بعض المخرّفين يتاجر بها ويجعله قاعدة لتفكيره ومحورًا لآرائه، ولكن الصّحابة رضوان الله عليهم وقد ظلوا حتّى نهاية حياتهم وهم يتكلمون عن ملائكة بدر، لم يكن في عقيدتهم بخرافة ولا انحراف، ونقل المؤرخين المسلمين بل المحدّثين منهم أمثال ابن كثير في البداية والنهاية وابن الأثير وغيرهم للكرامات، وما من كتاب في الحديث الشريف إلاّ وأفرد فيه كتاب لفضائل الصّحابة وكراماتهم ومزاياهم، فهل أثّر هذا في عقيدة الأجيال؟ وهل نشر البدع بين الأمّة الإسلامية؟ فنحن متّبعون لهؤلاء السلف ولسنا مبتدعين في هذا الميدان.

وقال بعضهم أن نشر هذه القصص يثير سخرية أعداء الإسلام فأقول: إن أعداء الإسلام لا يؤمنون بالله ابتداءً ولا بدينه كشريعةًًً للحياة ومنهجًا للتعامل، فهل نريد أن نقنعهم عن طريق إخفاء هذه القصص؟ .. إنّ عالم الغيب كله ليس له حساب في تفكير الكفّار من الغربيين والشرقيين، والمسلم عقيدته معظمها قائمةً على الإيمان بعالم الغيب (فالإيمان بالله، وملائكته، وبالوحي، وبالبعث وبالحشر، وبالنشر، وعذاب القبر، والجنة والنار، والجن،.) هذه كلها لا وزن لها في أذهان هؤلاء الناس فهل نتخلى عن هذا كله؟ .. أم نفلسفه فلسفةً ماديةً منطقيةً من أجل إرضائهم عنا؟ ..

يقول مولوي (حليم) قائد ميدان: ما هجمت الطائرات علينا مرة إلاّ ورأيت الطيور تحتها فأقول للمجاهدين جاء نصر الله، ولقد توقف ذات مرة مضاد الطائرات ( ZK1) فدعوت الله فساق الله علينا الغمام تغطينا من الطائرات، ويقول: لقد هجمت علينا ستمائة دبابة وناقلة وكنّا مجموعة من المجاهدين ليس معنا سوى (14) بندقية مع العصى والسيوف وهزمهم الله.

وهناك الهلع الروسي الذي يعيشه الجنود، إن الهول المذهل المزلزل يقطع نياط قلوبهم، وإن الخوف المروع، والفزع الرهيب يمزق كيانهم، يحدثني شاب عربي اسمه أبو عبيدة فيقول: لقد كنا نأتيهم في خنادقهم، فنجدهم يبكون مرتجفين وبجانبهم سلاحهم مليء بالرصاص فنقودهم إلى الأسر.

كم من الأعداد فرّوا عندما سمعوا كلمة (الله أكبر) ، يحدثني (محمّد داوود غيرت) قائد في وردك قائلًا: أحاطت بنا الدبابات من كل جانب، وغطّت سماءنا الطائرات، وكنا مجموعة كبيرة وأعداد العدو أكثر من عشرة آلاف مع مئات الدبابات، ففرّ معظمنا وبقيت بين عشرين مجاهدًا صممنا على الموت، فاستشهد منا أحد عشر وبقينا تسعة مثخنين بجراحنا بعد جوع يومين في رمضان، وتقدّمت إلينا الدبابات لتمسكنا أحياء فصرخنا بصوت واحد: الله أكبر فكأن مدينة بكاملها تكبر وهزمت الدبابات من صيحة (الله اكبر) !!.

ملاحظات حول الكرامات والمعجزات:

1 -الكرامة والمعجزة كل خارق للعادة.

2 -قد يحصل خرق العادة على يد النّبي (صلّى الله عليه وسلّم) وعلى يد الأولياء الصالحين وقد يحصل على يد الكافر والفاجر.

فإذا حصل على يد النّبي (صلّى الله عليه وسلّم) والولي فهو معجزة وكرامة، وإن حصل على يد الفاجر والكافر فهو من عمل الشيطان وأحواله.

يقول ابن تيمية: إني لأعرف من يكلمه النبات ويحدثه الطير -وهو من الفجّار- وهنا يكون الشيطان قد دخل فيها وتكلم ليلبس على الناس دينهم (3) [مجموع الفتاوى 11/ 300] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت