إن الإسلام اليوم لا يخشي عليه من الزوال وهو باق إلى يوم القيامة والمسلمون اليوم كثر والحمد لله.
والإسلام ليس محصورا في الجماعات الجهادية، فما هذه الجماعات إلا كتائب انطلقت للقتال في سبيل الله نيابة عن الأمة فإن انتصرت كان النصر للإسلام والمسلمين وإن هزمت وأفنيت وأبيدت انتقلت هي إلى موعودها عند الله تعالى وبقي الإسلام والمسلمون سالمين.
1 -حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الطائفة المنصورة وقتالها إلى يوم الدين:
روي مسلم:
506 -وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عليه عِصَابَةٌ مِنَ المسلمينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ
5066 - عن ععُقْبَةُ ابن عامر: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» .
فهذا الحديث يفند أسطورة"المتلازمة المكية"
و يدل على أن تلك المرحلة من الضعف التي يسقط فيها القتال ولت إلى غير رجعة وأن القتال سيظل قائما إلى يوم القيامة!
ولا يتعارض هذا مع ما ورد من غربة الاسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الطائفة المنصورة المقاتلة بأنها غريبة.
2 -إجماع العلماء على أن ترك القتال الذي كان مأمورا به في الفترة المكية نسخ حكمه:
فقد قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} . (الجاثية: 14) : (وهذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك) .
وقال الشوكاني: (أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ولأجله بعث الله رسله وأنزل كتبه ومازال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله سبحانه إلى أن قبضه إليه جاعلا لهذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شئونه وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ولا لبعضها وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم إلى ديارهم) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - 1/ 945.