الصفحة 62 من 71

وإذا كان هذا الحكم منسوخا بالاجماع فكيف يسوغ اليوم العمل به؟! أليس النسخ دليلا على بطلان العمل بالحكم المنسوخ؟!

وحيث سقط القتال عن المسلمين بعد ذلك فهو ساقط للعجز لا لاستصحاب حكم الفترة المكية، والخلاف ليس لفظيا، لأن استصحاب الفترة المكية يعني سقوط القتال بالجملة، أما سقوط القتال للعجز فهو يقتضي العمل بالقواعد المكملة لقاعدة"التكاليف منوطة بالقدرة"أعني قاعدة"الضرورة تقدر بقدرها"وقاعدة"الميسور لا يسقط بالمعسور".

ولقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن مشروعية قتال المرتدين وأعطي الضوء الأخضر في ذلك فقال:"إلا أن تروا كفرا بواحا"

فأطلق مشروعية قتال المرتدين ولم يفرق بين حالة القوة وحالة العجز والقاعدة ان"ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال"، إلا أنه من المعلوم في الشرع أن"التكاليف منوطة بالقدرة"فكانت هذه القاعدة المعلومة هي المقيد لذلك الاطلاق، وليس الفترة المكية.) اهـ.

51 -قوله: (فالإسلام مبني على أساس منهجي يستهدف الإنجاز وتحقيق المصالح الشرعية، وليس مبنيا على الاندفاع الصاخب وردة الفعل الهوجاء) .

التعليق:

هذه شهادة من الكاتب وهو لا يدري على صرامة المجاهدين وشدة بأسهم مع أعداء الدين وهم بذلك يمتثلون قوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 12، 13 [

وقال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [محمد: 4

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} قال ابن كثير: [أي: وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في قتالكم لهم، فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقا لأخيه المؤمن، غليظًا على عدوه الكافر،] .

قال ابن عباس: هم للمؤمنين كالوالد للولد والسيد للعبد، وهم في الغلظة على الكفار كالسبع على فريسته، قال الله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ} .

52 -قوله: (وإذا نظرت إلى حروب النبي صلى الله عليه وسلم تجد عجبا: فهي حروب غيرت وجه التاريخ، لكن مجموع من ماتوا فيها من المسلمين والمشركين معا كانوا حوالي سبعمائة شخص طبقا لبعض الإحصائيات .. وهذه حروب كسب الإسلام بها كل الجزيرة العربية، وانفتحت أمامه أبواب بلاد فارس ومصر والشام وما وراء النهر. ولم يعرف تاريخ البشر حروبا حققت نتائج عظيمة مثل هذه بثمن قليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت