ثم يرد على شيخ الإسلام قائلا:"لقد كان حري بابن تيمية هنا أن يعترف ـ كما فعل دائما ـ بالطبيعة المركبة للفتنة، وباختلاط الشبهات والشهوات فيها، ويقبل أن دوافع معاوية وعمرو لم تكن مجرد شبهة الاقتصاص للخليفة الشهيد، بل خالطتها شهوة الملك وحب الدنيا".
2 -و لا يكتفي بالقول بأن ما قع بين الصحابة كان بسبب الصراع على السلطة فحسب وإنما يدعي أيضا بأنه كان تأثرا برواسب الحقبة الجاهلية حيث يقول:"ولقد كان للأعراف الاجتماعية والتاريخية تأثيرا بالغا في إشعال الفتن السياسية بين الصحابة رضي الله عنهم".
ومعنى كلامه أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين زكاهم الله تعالى لم يتخلصوا من رواسب الجاهلية حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم!!
3 -ومن شطحاته في هذا الكتاب قوله:"إن الذي يسوي بين عمار بن ياسر وبين قاتله أبي الغادية الجهني في العدالة وفي الاجتهاد المأجور صاحبه سواء أخطأ أم أصاب .. لهو ممن لا بصيرة لهم"!
مع أن أبا الغادية رضي الله عنه ممن شهد بيعة الرضوان قال الذهبي «من وجوه العرب وفرسان أهل الشام يقال شهد الحديبية وله أحاديث مسندة» سير أعلام النبلاء2/ 544
وقد اتفق السلف على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في الفتنة بين مصيب مأجور ومجتهد معذور.
قال ابن حجر:"والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا متأولين، وللمجتهد المخطئ أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى".
و قال القحطاني في نونيته:
دع ما جرى بين الصحابة في الوغى ** بسيوفهم يوم التقى الجمعان
فقتيلهم منهم وقاتلهم لهم ** وكلاهما في الحشر مرحومان
والله يوم الحشر ينزع كل ما ** تحوي صدورهم من الأضغان
والحقيقة أن كل ما سطره الكاتب في كتابه"الخلافات السياسية بين الصحابة"دليل على جرأته على الصحابة واستخفافه بمكانتهم بل وبكل السلف الذين وقروهم ورفعوا مكانتهم عاليا.
يقول شيخ الإسلام:"ومن أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار المؤمنين وسادات أولياء الله بعد النبيين ولهذا لم يجعل الله تعالى في الفيء نصيبا لمن بعدهم إلا الذين يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف"منهاج السنة النبوية ج: 1 ص: 22
وليس ميل الكاتب إلى التشيع محصورا في جرأته على الصحابة فحسب بل يمتد إلى الدعوة إلى التقارب مع الشيعة واعتباره أن الصراع بين السنة والشيعة قائم على أسس غير شرعية!