أولا: أقوال العلماء ترشد إلى مواضع الأدلة، التي تخفى على الطالب المبتدئ.
ثانيا: أقوال العلماء مُعينة على فهم الأدلة، بتفسير غريبها، والتنبيه على ناسخها من منسوخها، وعامها وخاصها، ومطلقها ومقيدها، وماينبغي جمعه من الأدلة وماينبغي ترجيحه. وهذا كله يخفى على الطالب والمبتديء.
ثالثا: أقوال العلماء إذا تعاضدت فهى مُشعرة بالقوة، وإذا اجتمعت- صارت إجماعا - فتكون حجة ً.
تنبيه: ما ذكرناه هنا من عدم حجِّية أقوال العلماء يُستثنى منه أقوال الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضي الله عنهم، فأقوالهم إذا اجتمعت حجة قطعية-إجماع الصحابة - وإذا اختلفوا ففيه تفصيل يراجع كتب أصول الفقه، باب قول الصحابي، وعلى سبيل المثال انظر (اعلام الموقعين) لابن القيم ج 4 ص 118 - 156، ففيه تفصيل جيد.) أ. هـ.
ب) - جواب الشيخ أبو بصير الطرطوسي على مثل هذه الشبهة حيث قال في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية الحزبية) .
(من أصول أهل السنة والجماعة أن كل إنسانٍ مهما بلغت درجته من العلم فإنه يخطئ ويصيب، ويؤخذ منه ويرد عليه، عدا النبي صلى الله عليه وسلم.
وبالتالي استشهادهم بأقوال بعض أهل العلم - مع وجود المخالفين لهم - يحتمل الخطأ والصواب، وما كان كذلك لا تقوم به حجة أو دليل يُلزم به الناس وبخاصة المخالفين لهم.
* الحل الشرعي الصحيح لكل نزاعٍ أو خلاف يحصل بين المسلمين يكمن بالرجوع إلى حكم الكتاب والسنة وليس إلى أي شيء آخر، كما قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} النساء:59
قال ابن القيم في الأعلام 1/ 50: (جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر) أ. هـ.
وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} الشورى: 10.
مسألتنا هذه التي حصل فيها الخلاف والنزاع لها مساس وعلاقة - كما تقدم - بالعقيدة والتوحيد، ومسائل الاعتقاد والتوحيد لا يجوز تقليد الرجال فيها من دون معرفة الدليل الشرعي فيما يقررونه إيجابًا أو سلبًا ... فتقليد الرجال في الدين مذموم، وأسوأه أن يكون في مسائل الاعتقاد والتوحيد) أ. هـ
الجواب الثاني:
ما كتبه عبد القادر بن عبد العزيز في كتابه (الجامع في طلب العلم الشريف) في الرد على ما كتبه ابن باز رحمه الله قال عبد القادر بن عبد العزيز في الجامع ج 1 ص 185:
(( فائدة) المعاصي لا تُباح بالنيّة وإنما بدليل شرعي خاص:
اعلم أن المعصية لا تُباح ولا تنقلب طاعة بالنيّة كما سبق في كلام أبي حامد الغزالي رحمه الله. واعلم أنه إذا جاز فعل بعض المعاصي في أحوال خاصة فإن هذا لا يجوز إلا بدليل خاص مبيح لفعل المعصية لا بمجرد النية. ومثال هذا:
أ - الكذب محرّم ومن الكبائر، ولكنه يجوز في ثلاثة مواضع بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بمجرد النية، وهذه المواضع هي: في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس، وبين الرجل وزوجه كما رواه مسلم عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها.