فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 187

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى ... وبعد:-

لقد أرسل لي أحد المشايخ الأحبة بحثًا قيمًا حول موضوع مهم جدًا، بل من الأمور التي لا يسع المسلم جهلها فضلا عن طلبة العلم، وقد قرأته فوجدت أن الشيخ قد وفق إلى الهدى وهدي إلى الصواب على ما قال من الكتاب والسنة وأقاويل أهل العلم مما لا يجعل لطالب الحق المنصف إلا قبوله حيث أنه تكلم عن أصل عظيم من أصول التوحيد، وهو توحيد الله في حكمه وأنه الحَكم وإليه الحُكم وعلى البشر التسليم والرضى بلا مدافعة أو منازعة أو رد أو تقديم بين يديه.

وقد تكلم الباحث عن نازلة عمت وطمت بلاد أهل الإسلام وتحتاج إلى من يوضحها ويكشف ستار الزور عنها، فانبرى لها فأحسن والله فهتك أستارها وكشف عوارها وأنزل الفتوى على حادثة عينٍ وواقع يعيشه بعد أن قتلها العلماء بحثًا عامًا، والجديد أن الشيخ المرشدي سبق إلى تخصيص واقع اليمن وياسق الكفر (الدستور الديموقراطي اليمني) وما يسمى (دستور الجمهورية اليمنية) ، فأوضح أن هذا الياسق على غير هدي الأنبياء وليس له برهان من السماء وإنما وضعته أيدي البشر مضاهاةً لقوانين الله ولو حكم اليهود والنصارى بمثله لخرجوا من دينهم وكَفَرهم أحبارهم ورهبانهم لأنهم حرفوا وبدلوا في شريعتهم المحرفة ضنًا أنه دين نزل من السماء ولم يأخذوا دينهم وأحكامه من خارج الكنيسة أبدًا.

وذكر بارك الله فيه أن هذا الياسق (الدستور) هو الحاكم على الشريعة وما أقره مجلسه النيابي الشركي من أحكام الله عملوا بها وإن رفضها لم يُعمل بها، وهذا الكفر بعينه وقد سرد الأدلة على ذلك في هذا البحث وذكر أن الديمقراطية دين مخالف ومناقض لدين الإسلام ومن ارتضاها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران (85) ، لأن دينها تأليه البشر والحاكمية للجماهير والتشريع للشعب، وقد اتفقت الشرائع أن حق التشريع لله ومن نازعه في ذلك كفر قال تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الشورى21 ورد حفظه الله على الشبهة التي يتعلق بها الملبسون والمنتسبون للدعوة أن (الدستور إسلامي) والمادة الثالثة فيه وليست الأولى (الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد لجميع التشريعات) والحاكمية حق لله تعالى لا يسع أحدًا الخروج عنها في قليل ولا كثير ومن ترك حكم الله في حالة معينة شهوةً أو محاباةً أو عصيانًا مالم يستحل أو يشرّع من دون الله فهو عاصٍ آثم ارتكب كبيرةً أعظم من الفواحش كلها ولا يجوز طاعته أو مناصرته ومن ناصره فهو شريكه في الإثم ويعد من الظلمة، ومن بدل حكمًا واحدًا فقط مثل تقنين الربا وغرامة السرقة والزنا كفَر كفرًا يخرجه من الملة وإن قال أنه لم يستحل، وحكم الله أفضل وأعدل وأشمل، فالترك معصية وكبيرة، أما التبديل والتشريع و التقنين كفر بواح.

فالفرق واضح بين الأمرين وبعض علماء الديمقراطية وفقهاء السلطان يخلط و يغلط جهلًا أو عمدًا، فالأول إن دأب على ذلك ونصح وأصر خلع جوازًا أو وجوبًا على خلاف كما حصل مع الحجاج، وأما الآخر يجب خلعه قولًا وحدًا أجمع عليه العلماء، لأنه مرتد، وفي حالة عدم القدرة يجب على العلماء قول كلمة الحق وتحذير المسلمين أن يكونوا جنودًا أو شرطًا أو بُردًا أو معاونيين أو كتابًا، ومن حاربهم وخرج عليهم يجب نصرته ويوالى ويترحم عليه وإن اجتهد في تقدير الاستطاعة وأخطأ.

ولا يترحم على جنود الظلمة وإن كانوا يصلون ويصومون ويقومون الليل، فالحجاج خيرٌ من ظلمة اليوم وجنودهم، قال عنه الذهبي (نسبّهُ ولا نحبه، بل نبغضه في الله) وهل سمعت عن أحدٍ من السلف ترحم على الحجاج؟ وقد كان يحفظ القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت