الشبهة الحادية عشرة:-
(قالوا إن عموم الأمة والسّواد الأعظم من الأمة يخوضون الانتخابات وهذا يعتبر إجماعا ً ولا تجتمع أمتي على ضلالة كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
أولا ً:-
الحديث المذكور (لا تجتمع أمتي على ضلالة) أنقل تخريجه للشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بدران في (كتابه نزهة الخاطر العاطر شرح كتاب روضة الناظر وجنة المناظر) 1/ 229 قال (قوله"لا تجتمع أمتي على ضلالة"... وهذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والطبراني في معجمه الكبير عن أبي بصرة الغفاري مرفوعا ً بلفظ"إن الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعوا عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا تجتمعوا على ضلالة"وقد رواه أبو داود وسكت عنه و هو عنده حجة وأعله ابن القطان فقال: في سنده محمد بن إسماعيل وهو ليس صدوق وقال الزركشي في المعتبر فيه انقطاع. ورواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ"لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا ً"وقال حديث غريب وقال الدراقطني في سنده خالد بن يزيد قال الحاكم وهو شيخ قديم للبغداديين ولو حفظ هذا الحديث لحكمنا له بالصحة وفي الحديث اختلاف قال الزركشي في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر إعلم أن طرق هذا الحديث كثيرة ولا يخلوا طريق منها من علة ولكنها يقوي بعضها بعضا ً) أ. هـ
ثانيا ً:-
ما هو الإجماع؟ قال الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه (إرشاد الفحول) ص267 (وأما في الاصطلاح: فهو اتفاق مجتهدي أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور.)
هذا هو الإجماع و الذين ذكرهم أصحاب الشبهة لا يشكلون إجماعا ً وخلافهم غير معتبر لمخالفة النصوص الشرعية القطعية في ذلك.
ثالثا ً:-
السواد الأعظم والإجماع هم المخالفون لمن ذكرهم أصحاب الشبهة.
وأنقل هنا كلام الإمام ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) 3/ 329 - 330 قال رحمه الله: (واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبت معاذا ً باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ثم سمعته يوما ً من الأيام وهو يقول: سيولى عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة قال قلت يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثون قال: وما ذاك؟ قلت تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول لي صل الصلاة وحدك وهي الفريضة وصل مع الجماعة وهي نافلة قال: يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل القرية أتدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك وفي لفظ أخر: فضرب على فخذي وقال ويحك إن جمهور الناس فارقوا الجماعة إن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى.