فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 187

الدعوة"، إن كلمة"مصلحة الدعوة"يجب أن ترتفع من قاموس أصحاب الدعوات، لأنها مزلة، ومدخل للشيطان يأتيهم منه، حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص."

ولقد تتحول"مصلحة الدعوة"إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل، إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها ويتحروا هذا النهج دون إلتفات إلى ما يعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطرًا على الدعوة وأصحابها! فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب، سواء كان هذا الانحراف كثيرًا أو قليلًا. والله أعرف منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلفين. إنما هم مكلفون بأمر واحد. ألا ينحرفوا عن المنهج، وألا يحيدوا عن الطريق ... ) أ هـ

خامسًا: ـ خلاصة ما يستفاد من التجارب العملية للإسلاميين في الديمقراطية:

بعد ذكر المصالح التي يدعيها الإسلاميون الديمقراطيون والمبررات لدخولهم البرلمانات نطل إطلالة سريعة على تجاربهم وخلاصة ما يستفاد منها من كتاب (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) ص1034 - 1040:

-الحصاد العملي لتجارب الإسلاميين الديمقراطيين عبر مسار الصحوة:

ليس للتجارب البرلمانية الديمقراطية للإسلاميين ما قبل الربع قرن الأخير أهمية كبيرة. فهي محدودة في بعض البلدان فقط حيث مارس الإسلاميون بعيد الإستقلال نشاطا ديمقراطيا في حكومات الإستقلال الوليدة ولمدة وجيزة ولم تكن الأمور قد تبلورت بعد. ولم تكن الدساتير قد وضعت بتفصيلاتها. ولم تكن تجارب الحكومات الوليدة قد نضجت بعد لحصار الإسلاميين وتكبيلهم بقوانين انتخابات معقدة لشل حركتهم.

ولعل أهم ما في هذا الملف هو مشاركة الإخوان المسلمين وبعض العلماء والإسلاميين في الإنتخابات والمجالس النيابية في كل من مصر وسوريا و الباكستان أوآخر الأربعينيات. وخلال الخمسينيات من القرن الماضي. إذ ما لبثت الانقلابات العسكرية في هذه البلاد أن عصفت بالتجربة وطوت صفحة الديمقراطية التي لم تعد إلا عندما قرر الغرب حصار المد الجهادي أو ما سماه (الإسلام المتطرف) بالمد الإسلامي الديمقراطي أو ما سماه (بالإسلام المعتدل) منذ أواسط الثمانينيات وخلال التسعينيات.

حيث قامت تجارب تستأهل العبرة منها و من دراستها للحكم على العملية واقعيا بعد معرفة حكمها الشرعي. لنخرج بعبرة مفادها بأن الحكم من منظوره الشرعي ومنظور الواقع التجريبي لممارسة الإسلاميين للديمقراطية يفيدان نفس النتيجة. وهي تأكيد لقاعدة أن مقتضى صريح العقل لا يتعارض مع مقتضى صريح النقل. وسبحان العليم القدير الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

ولعل من التجارب المهمة خلال هذه الفترة في العالم العربي تجربة الإخوان المسلمين في مصر، والتي افتتحت المسار تقريبا منذ أواخر عهد السادات أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات. ثم تجربة الحركة الإسلامية القومية في السودان بالتحالف مع نميري أواسط الثمانينيات. ثم تجربة الإخوان المسلمين في الأردن أواخر الثمانينيات. وكذلك تجربة الإتجاه الإسلامي في تونس الذي تحول إلى حزب النهضة في نفس الفترة. ثم تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات. وتجربة بعض الدول الخليجية ولاسيما الكويت مطلع التسعينيات. وتجربة الإخوان المسلمين في اليمن مطلع التسعينيات. بالإضافة للتجارب الهامة للجماعة الإسلامية والإسلاميين وجماعات العلماء في باكستان منذ الاستقلال (1947) وإلى اليوم. وكذلك التجربة الهامة لحزب السلامة بزعامة أربكان في تركيا منذ مطلع الستينات وإلى اليوم. ولا أملك في ظروفي الحالية الوثائق والأرقام والتواريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت